333

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

وأخبرني الفقيه الصالح ناصر بن عابد الشهاري قال إن الإمام عليه السلام فرغ من صلاة الجمعة وهو في ميدان شهارة فذكر له الربخي فقال: اللهم عجل نقمته وكذا من الدعاء قال: فما والله [ق/224] أمسى عليه تلك الليلة حتى قال فلان من أصحابنا ما أظن هذه الدعوة صعدت إلى السماء بل أخرجها الله إلى هذا الفقيه الشقي، وذلك أن الإمام عليه السلام بقي إلى بعد العشاء الآخرة ورأى فوانيس وشمعا خرجت من مكان ابن المعافا إلى جبل ذري فحصل مع الإمام ومن عنده الشجن وظنوا الظنون وخافوا على مواضع من شرق شهارة الفيش، قال: وكان في حي صنوه الفقيه صلاح بن عابد قوة ورجالة، وكان بينه وبين ابن المعافا معرفة ويوهم أنه عين له على الإمام عليه السلام وهو للإمام عليه السلام فيأخذ لذلك الإمام كثيرا من أخباره، فقال للإمام عليه السلام: أتأذن لي يا مولانا آتيك بخبر هذه الفوانيس والحركة؟ قفال: نعم فذهب إلى منزله وأخذ عشاه وعليه قطيع لحم وأخذ معه من حائط له بقلا ثم جعله في خرقة وغير هيئته وهو من أهل المكان، وخرج على أنه يطوف على الحرس على عادته، ثم خرج إلى محطة أهل كوكبان وعليها الشيخ عبد الله الرواس فلا زال يتلطف لدخوله محطتهم فوجده سامرا في خواص من أصحابه وكان يعرفه ويوهمه كما ذكرت من أخباره مع ابن المعافا، قال فسأله كيف كان الوصول إليه مع شدة الحرس، فذكر أخبارا فيها شدة اختلاس وقوة مراس والموجب للوصول أن بيني وبينك كذا من الصحبة وقد أرسل الإمام عليه السلام جماعة يكمنون علي الغيل حين يخرج أصحابك للإغتراف فيقتلونهم وخشيت اللوم وكذا، فشكر له وصدقه، وقال: رأيت حركة في محطة الأمير وشموعا وكذا فحصل معي أيضا شجن ماهي؟ قفال : لا شجن إنما هو الفقيه الربخي كان في حضرة الأمير قبيل صلاة العصر فحدث معه ورم في بطنه وخرج معه شيء ووجع هائل (بحيث أنه أنتن ريحه من حينه فأمر من يوصله بيته المحراب فحمل بعد المغرب) وهلك، وقد تقدم في الكرامات تفصيل هذه من رواية السيد أحمد نفع الله به.

قال الفقيه صلاح: فعلمت أنه أصيب عقيب تلك الدعوة وكان مصداق ما قاله فلان من أصحابنا أنها لم تصعد إلى السماء، فرجع الفقيه صلاح في الليل فأمر جماعة يكمنون على الماء لأجل يراهم أهل كوكبان فيأمنوه لمثلها، ورجع إلى الإمام عليه السلام فأخبره الخبر فحمد الله سبحانه على هلاك المذكور، وفيما بين هذه الأمور منها أن الإمام عليه السلام أمر بصنيعة عرادة وكملت على أحسن ما يكون فخاف الذي اصطنعها [ق/225] العواقب فغيرها وبعث في أيام حصاره رسائل إلى المسلمين يستدعي غارة فلم يقدر أحد أن يقرأها فضلا أن يعمل بها.

قال الشيخ محمد بن حسن دشيلة الجبري وغيره من مشائح بني جبر: وأنا أسمع أنها وصلتهم قصيدة السيد الإمام الزاهد صلاح الدين صالح بن عبد الله الغرباني المعروف بابن مغل عادت بركاته إلى بلاد حاشد وبكيل وهو إذ ذاك في محروس شهارة محصور مع الإمام عليه السلام في جماعة من علماء الآل الكرام وشيعتهم الأعلام كما سيأتي بعض تعدادهم وهي هذه:

ألا هل إلى نيل العلى من يساعد .... وهل لحسام المجد كف وساعد

وهل بقيت للمسلمين حمية .... إذا هي قد ذلت بكيل وحاشد

أفيقوا عباد الله من غشواتكم .... فليس سوى قاعد ومجاهد

إمامكم المنصور قد أحدقت به .... طوائف أهل البغي كيف التقاعد ترون سحاب الروميات وبرقها .... وما برحت منها تحن الرواعد

Halaman 42