264

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

Penerbit

مكتبة العلوم والحكم

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

Lokasi Penerbit

المدينة المنورة

ووفاة أنس ﵁ كانت سنة ثلاث وتسعين (١)، وكان قدومه
إلى دمشق قبل وفاته بسنة في سنة اثنتين وتسعين.
قال ابن كثير روى عبد الرزاق بن عمر، عن إسماعيل قال: «قدم
أنس على الوليد في سنة اثنتين وتسعين» . (٢)
ومعلوم أنه في ذلك الوقت لم يكن بقي فيه من الصحابة إلا القليل، بل ذهب بعض العلماء إلى أن أنس بن مالك هو آخر من مات من الصحابة، ثم أبوالطفيل عامربن واثلة الليثي-﵄. (٣)
وعلى هذا فأي لوم على الصحابة في تغير الناس من بعدهم، ومن كان حيًا منهم فهو منكر لذلك، كما تقدم في الأثرين عن أنس ﵁.
على أن هذا التغيير الذي ذكره أنس لا يعم أمصار المسلمين كلها، وإنما كان في بعض الأمصار كالعراق والشام، دون بقية البلاد، يشهد لهذا ما رواه البخاري من حديث بشير بن يسار الأنصاري، أن أنس بن مالك قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله ﷺ، قال: (ماأنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف) . (٤)
وقد نبه على هذا الحافظ ابن حجر ﵀ عند شرحه للأثرين السابقين لأنس، حيث قال: «إطلاق أنس محمول على ما شاهده من أمراء الشام

(١) انظر البداية والنهاية لابن كثير ٩/٩٤، والإصابة لابن حجر ١/١١٣.
(٢) البداية والنهاية ٩/٩٤.
(٣) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير ص١٦٠.
(٤) رواه البخاري (كتاب الأذان، باب إثم من لم يتم الصفوف) فتح الباري ... ٢/٢٠٩، ح٧٢٤.

1 / 272