403

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Lokasi Penerbit

بيروت / لبنان

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
تعالى - أخبر أن من فعل هذه الأَفَاعيل خسر فقال: «أُولِئَكَ هُمُ الخَاسِرُونَ» كقوله: ﴿وأولئك هُمُ المفلحون﴾ [البقرة: ٥]، وقد تقدم أنه يجوز أن تكون هذه الجملة خبر «الذِينَ يَنْقُضُونَ» إذا جعل مبتدأ.
وإن لم يجعل مبتدأ، فهي مستأنفة، فلا محل لها حينئذ، و«هم» زائدة، ويجوز أن يكون «هم» مبتدأ ثان، و«الخَاسِرُونَ» خبره، والثاني وخبره خبر الأول.
والخاسر: الذي نقص نفسه حظها من الفلاح والفوز.
والخسران: النقصان، كان في ميزان أو غيره؛ قال جرير: [الرجز]
٣٤٢ - إِنَّ سَلِيطًا فِي الخَسَارِ إِنَّهْ ... أَوْلادُ قَوْمٍ خُلِقُوا أَقِنَّهْ
يعني بالخسار ما ينقص من حظوظهم وشرفهم.
قال الجوهري: وخسرت الشيء بالفتح - وأخسرته نقصته.
والخَسَار والخَسَارَة والخَيْسَرَى: الضَّلال والهلاك. فقيل للهالك: خاسر؛ لأنه خسر نفسه، وأهله يوم القيامة، ومنع منزله من الجَنَّة.
فصل
قال القرطبي: في هذه الآية دليلٌ على أنَّ الوفاء بالعهد والتزامه، وكل عهد جائز ألزمه المرء نفسه، فلا يحل له نقضه، سواء أكان بين مسلم أم غيره، لذم الله - تعالى - من نقض عهده.
وقد قال: ﴿أَوْفُواْ بالعقود﴾ [المائدة: ١] وقد قال لنبيه ﵊ ُ: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَآءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] فنهاه عن الغَدْرِ، وذلك لا يكون إلاَّ بنقض العهد، على ما يأتي إن شاء الله تعالى.
اعلم أنه - تعالى - لما تكلَم في دلائل التوحيد، والنبوة، والمعاد شَرَعَ في شَرْحِ النعم التي عمت جميع المكلفين. فالمراد بهذا الاستخبار التَّبكيت والتعنيف.
قوله: «كيف» استفهام يسأل به عن الأحوال، وبني لتضمنه معنى الهمزة، وبني على أخف الحركات، وكان سبيلها أنْ تكون ساكنةً؛ لأن فيها معنى الاستفهام الذي معناه التعجب.

1 / 480