Nihayat Tadrib

نهاية التدريب في الفقه الشافعي

Editor

عبد الكريم محمد جراد

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1436 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

•
Wilayah-wilayah
Mesir
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
الإهداء
إلى والدي ﵀ وطيب ثراه
رجاء بر، ووفاء عمر، ونماء أجر، وضياء قبر، ودوام ذخر
وفي ربى جنة الرحمن - إن شاء الله - نلتقي
إلى والدتي: حفظها الله وأبقى شذاها
رجوى رضاء، ونجوى دعاء، وطول بقاء، ودوام هناء
وعلى ذرى عرفات الله - إن شاء الله - نرتقي
ولدكما

1 / 5

يَا طَالِبَ العِلْمِ خُذْ أُرْجُوزَةً نُظِمَتْ … نَظْمَ اللَّآَلِي بِأَسْلَاكٍ مِنَ الذَّهَبِ
فَهِيَ التِي تَمْنَحُ الطُّلَّابَ مَعْرِفَةً … وَحِفْظُ أَبْيَاتِهَا يُغْنِيكَ عَنْ كُتُبِ

1 / 6

مقدمة
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، القائلِ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]. والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدنَا محمَّدٍ القائلِ: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرًَا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (^١). وبعدُ:
***
أهميَّةُ علمِ الفقهِ:
فإنَّ التَّفقُّهَ في الدِّينِ منْ أشرفِ العلومِ وأجلِّهَا، إذْ عليهِ مدارُ عبادةِ الحقِّ ومعاملةِ الخلقِ، وبِهِ يتميَّزُ الحلالُ مِنَ الحرامِ، وهوَ السَّبيلُ لإدراكِ معاني القرآنِ، وفهمِ مرامي سنَّةِ العدنانِ ﷺ، والعملِ بمقتضاهَا، قالَ ابنُ

(^١) أخرجه البخاري (ر ٧١)، ومسلم (ر ١٠٣٧) من حديث معاوية ﵁.

1 / 7

الجوزيِّ: (الفِقْهُ عَلَيهِ مَدَارُ العُلُومِ …، فَإِنِ اتَّسَعَ الزَّمَانُ للتَّزَيُّدِ مِنْ عِلْمٍ فَلْيَكُنْ مِنَ الفِقْهِ فَإِنَّهُ الأَنْفَعُ) (^١).
***
أهميَّةُ المنظوماتِ في المتونِ العلميَّةِ:
ولمَّا كانتِ العلومُ تُقسمُ إلى متونٍ- وهيَ الأصولُ - وإلى فروعٍ حرصَ العلماءُ على ضبطِ المتونِ وتحفُّظِهَا واستظهارِهَا، لأنَّهَا بمثابةِ القاعدةِ التي تُبنى عليهَا الفروعُ، والفروعُ تنضبطُ بالفهمِ وإعمالِ العقلِ في الأصلِ قياسًَا واستنباطًَا، ولأجلِ هذَا فقدْ عملَ العلماءُ على نظمِ المتونِ تسهيلًا لحفظِهَا واستحضارِهَا، قالَ السَّفارينيُّ (١١٨٨ هـ):
صَارَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ العِلْمِ … أَنْ يَعْتَنُوا فِي سَبْرِ ذَا بِالنَّظْم
لِأَنَّهُ يَسْهُلُ لِلْحِفْظِ كَمَا … يَرُوقُ لِلسَّمْعِ، وَيَشْفِي مِنْ ظَمَا (^٢)
***

(^١) صيد الخاطر ص ٥٥.
(^٢) العقيدة السفارينية ص ٤٠.

1 / 8

أسبابُ اختِيارِ البحثِ:
كثرتِ المنظوماتُ في المذاهبِ الفقهيَّةِ، لا سيَّمَا فقهُ الإمامِ الشَّافعيِّ رحمَهُ اللهُ تعالَى، لعلَّ مِنْ أهمِّهَا وأشْهرِهَا فيمَا توصَّلتُ إليهِ ما نحنُ بصددِهِ: نظمُ الإمامِ يحيى بنِ موسى العمريطيِّ (بعد ٩٨٩ هـ)، المسمَّى (نهايةُ التَّدريبِ)، نظمَ فيهِ متنَ (الغايةِ والتَّقريبِ) للقاضي أبي شجاعٍ (٥٩٣ هـ) رحمَهُ اللهُ تعالَى، والذي اتَّفقَ الأعلامُ على اختصارِ مُحتواهُ، وغزارةِ فحواهُ، مع كثرةِ الشُّروحِ عليهِ، ومجالسِ العلمِ المعقودةِ فيهِ، فجاءَ نظمُ العمريطيِّ مستقٍ لهذِهِ القيمةِ مِنْ أصلِهِ وزيادةً، مستدركًا عليهِ جُملةً من المسائلِ بالغةِ الأهميَّةِ، مُتمِّمًا إياهُ بطائفةٍ منَ الزِّياداتِ المُوضِّحةِ والشَّارحةِ، مُصحِّحًا ما ضُعِّفَ في المذهبِ ممَّا ذكرَهُ أبو شجاعٍ، كمَا حذفَ الزَّائدَ الذي لا فائدةَ منهُ، وبذلكَ لم يُفوِّتِ العمريطيُّ من مقاصدِ (متنِ الغايةِ) شيئًا، بلْ زادَهُ ألقًا ونفعًا، ناهيكَ عنِ القالبِ الذي جاءَ بِهِ، ممَّا جعلَهُ أيسرَ في الحفظِ، وأسهلَ في الفهمِ والاستيعابِ، فكانَ نظمُهُ مثلَ الشَّرحِ في الوضوحِ، رصينَ المبنى، رزينَ المعنى، لَا بُدَّ منهُ للمبتدي، ولَا غنى عنهُ للمنتهي.
وقد اتَّضحَ لي عندَ البدءِ بتحقيقِ هذَا النَّظمِ ما اكتنزَهُ مِنْ قيمةٍ وقوَّةٍ علميَّةٍ ما لمْ أُدركهُ مِنْ قبلُ لعدمِ وجودِ دراسةٍ جادَّةٍ ومستفيضةٍ عليهِ، ولأجلِ هذَا أطلتُ النَّفَسَ في تحقيقِهِ ووضعِ الدِّراسةِ عليهِ.

1 / 9

كما إنَّ العمريطيَّ لم يحظَ بدراسةٍ جادَّةٍ وافيةٍ تُوثِّقُ سيرتَهُ الذَّاتيَّةَ ومسيرتَهُ العلميَّةَ، على الرّغمِ من ذُيوعِ منظوماتِهِ العلميَّةِ وشُيُوعِهَا وكثرةِ الشُّروحِ عليهَا سواءٌ في الفقهِ أو الأصولِ أو النَّحوِ.
وقدْ أردتُّ من خلالِ هذا البحثِ تسليطَ الضَّوءِ على أهميَّةِ المنظوماتِ العلميَّةِ عامَّةً، وأهميَّةِ ضبطِهَا وتحقيقِهَا تحقيقًا علميًّا رصينًا، بالإضافةِ إلى التَّنبيهِ على نُجعَةِ تحفُّظِهَا في ضبطِ متونِ وأصولِ العلومِ خاصَّةً، فكمْ أمضَى كثيرٌ من طلبةِ العلمِ في الجامعاتِ منْ سنواتٍ في دراسةِ العلومِ الشَّرعيَّةِ، ثمَّ لمْ يخرجُوا منهَا إلَّا ببعضِ الفتاتِ الذي لَا يُسمِنُ ولَا يُقيتُ، لأنَّ أصولَهَا ومتونَهَا لمْ تُقيَّدْ بالحفظِ والمذاكرةِ وكثرةِ التَّكرارِ.
وليسَ بخافٍ على طالبِ العلمِ ما يتميَّزُ بِهِ النَّظمُ مِنْ سهولةٍ في الحفظِ، واستدامةٍ في الذِّهنِ، وعذوبةٍ في السَّمعِ، وسلاسةٍ في العرضِ، واستقامةٍ معَ الفهمِ، وسرعةِ استحضارٍ عندَ الطَّلبِ، فقدْ قيلَ: مَنْ حفظَ المتونَ حازَ الفنونَ، ومَنْ حفظَ المنظوماتِ بلغَ المقاماتِ (^١)، وقالَ الرَّحبيُّ في الفرضيَّةِ: (… فاحفظْ فكلُّ حافظٍ إمام).
***

(^١) هاتان المقولتان متداولتان كثيرًا عند ذكر أهمية وفائدة المنظومات العلمية، لم أقف على قائلها.

1 / 10

الخطوات المتَّبعةُ في التَّحقِيق:
وقدْ اتَّبعتُ في هذَا التَّحقيقِ الخطواتِ الآتيةَ:
أوَّلًا: قابلتُ النَّظمَ على خمسِ نسخٍ خطِّيَّةٍ:
١ - رمزتُ لكلِّ نسخةٍ بحرفٍ يدلُّ عليهَا: فنسخةُ وزارةِ الأوقافِ المصريَّةِ ب (ق)، ونسخةُ مديريَّةِ أوقافِ جنين ب (ج)، ونسخةُ وزارةِ الأوقافِ الكويتيَّةِ ب (ك)، ونسخةُ المكتبةِ الظَّاهريَّةِ ب (ظ)، ونسخةُ المكتبةِ الأزهريَّةِ ب (ز).
٢ - اعتمدتُ نسخةَ وزارةِ الأوقافِ الكويتيَّةِ (ك) كنسخةِ أصلٍ وإنْ لمْ تكنِ الأقدمَ، إلَّا أنَّهَا الأصحُّ والأصوبُ، ثمَّ قدَّمتُ الأقدمَ فالأقدمَ مِنَ المخطوطاتِ وفقَ التَّاريخِ المدوَّنِ على نُسخِ المخطوطِ.
٣ - أثبتُّ في المتنِ اللفظَ الصَّحيحَ، وبيَّنتُ الفروقَ بينَ النُّسخِ في الحاشيةِ ومبرِّراتِ اعتمادِ اللفظِ الصَّحيحِ في المتنِ، وعندَ الاختلافِ المتباينِ اعتمدتُ ضبطَ (الفشنيِّ) مِنْ شرحِهِ (تحفةُ الحبيبِ) على النَّظمِ، وأوردتُّ في الحاشيةِ وجهَ ذلكَ بنصِّهِ.
٤ - أهملتُ مِنَ الاختلافاتِ والفروقِ ما كانَ مِنْ قبيلِ الرَّسمِ الإملائيِّ - حيثُ كُتبَتْ نسخةُ (ك) بالرَّسمِ القرآنيِّ - وأثبتُّ في الرَّسمِ الرَّاجحَ المتَّفقَ عليهِ في مجامعِ اللغةِ العربيَّةِ وفقَ القواعدِ الإملائيَّةِ.

1 / 11

٥ - كمَا أهملتُ منْ الفروقِ الإملائيَّةِ ما لَا يُخلُّ بالنَّظمِ كالتَّسهيلِ والإمالةِ، وأثبتُّ ما يخلُّ بالوزنِ العروضيِّ للبيتِ، مثالُ ذلكَ: كلمةُ (البايع) بالتَّسهيلِ أهملتُ الإشارةَ إليهَا لانتظامِ الوزنِ، أمَّا كلمةُ (ما) بتسهيلِ كلمةِ (ماء) فقدْ أشرتُ إليهَا لأثرِهَا في اختلالِ النَّظمِ.
٦ - أهملتُ الإشارةَ إلى مكانِ البياضِ في نسختي (ج) و(ظ)، لأنَّهُ أتى على نصفِ المخطوطِ، بمَا يرهقُ الحاشيةَ ممَّا لَا فائدةَ منهُ كبيرةً.
ثانيًا: قابلتُ النَّظمَ بأصلِهِ (متنِ أبي شجاعٍ)، وبيَّنتُ في الحاشيةِ ما خالفَ بهِ النَّاظمُ أصلَهُ، وما زادَ عليهِ، وما حذفَ منهُ، وما غيَّرَ في ترتيبِهِ أو تعدادِهِ، مِنْ غيرِ إيرادِ كلامِ أبي شجاعٍ، مُفصِّلًَا تارةً ومُجمِلًَا أُخرى حسبَ ما تقتضيهِ الحاجةُ.
ثالثًا: ضبطتُ النَّظمَ بالشَّكلِ ضبطًَا تامًَّا.
رابعًا: أكثرتُ مِنْ تقسيمِ المسائلِ على الكتبِ والأبوابِ والفصولِ، ووضعتُ العناوينَ الفرعيَّةَ المناسبةَ لكلِّ مجموعةٍ مِنَ الأبياتِ تحملُ الموضوعَ ذاتَهُ، مُستعينًَا بتقسيمِ الأصلِ والنَّظمِ، وكذلكَ تقسيمِ (الفشنيِّ) لشرحِهِ على النَّظمِ، وذلكَ تبيانًا لهَا، وتسهيلًَا لحفظِهَا، وجريًَا على شرطِ الأصلِ والنَّاظمِ بكثرةِ التَّقسيمِ، وذلكَ في قولِهِ بيانَا لمنهجِ الأصلِ:
مَعْ كَثْرَةِ التَّقْسِيمِ فِي الكِتَابِ … وَحَصْرِهِ خِصَالَ كُلِّ بَاب

1 / 12

والتزامِهِ هوَ بذلكَ في قولِهِ:
وَقَدْ مَشَيتُ مَشْيَهُ فِي الغَالِبِ … فِي عَدِّهِ وَحَدِّهِ المُنَاسِب
مُرَتِّبًَا تَرْتِيبَهُ. . . . . . . . . … . . . . . . . . . . .
خامسًا: أشرتُ في الحاشيةِ لما ينبغي على مطالعِ هذَا النَّظمِ حفظُهُ وما لَا ينبغي شغلُ نفسِهِ بهِ - وهوَ قليلٌ - كالأبياتِ المبينةِ لمَا تشتملُ عليهِ الصَّلاةُ مِنْ عددِ السَّجداتِ والرَّكعاتِ، وكذلكَ استبدالُ الأبياتِ المتعلِّقةِ بالفرائضِ بالمنظومةِ الرَّحبيَّةِ لشمولِهَا وتفوُّقِهَا.
سادسًا: ضبطتُ عددَ الأبياتِ بالتَّرقيمِ، ووضعتُ الأرقامَ بينَ شطري كلِّ بيتٍ.
سابعًا: عرَّفْتُ الغَامضَ مِنَ الألفاظِ أو المصطلحاتِ الفقهيَّةِ الواردةِ في النَّظمِ، مُستعينًَا بكتابِ (المصباحِ المنيرِ) للفيوميِّ.
خطَّةُ البحثِ:
وقدْ قسَّمتُ البحثَ إلى أربعةِ أبوابٍ، كمَا يأتي:
البابُ الأوَّلُ: ترجمةُ الإمامِ العمريطيِّ: واشتملَ هذَا البابُ على ستَّةِ مباحثَ، وهيَ:
المبحثُ الأوَّلُ: اسمُهُ ونسبُهُ.
المبحثُ الثَّاني: مولدُهُ ووفاتُهُ.

1 / 13

المبحثُ الثَّالثُ: حياتُهُ العلميَّةُ.
المبحثُ الرَّابعُ: شيوخُهُ وتلاميذُهُ.
المبحثُ الخامسُ: كتبُهُ وآثارُهُ.
المبحثُ السادسُ: منزلتُهُ بينَ العلماءِ وثناؤُهُمْ عليهِ.
البابُ الثَّاني: نهايةُ التَّدريبِ نظمُ غايةِ التَّقريبِ: واشتملَ على أَحَدَ عشرَ مبحثًا، كمَا يأتِي:
المبحثُ الأوَّلُ: عنوانُ الكتابِ الصَّحيحِ.
المبحثُ الثَّاني: نسبةُ الكتابِ إلى المؤلِّفِ.
المبحثُ الثَّالثُ: أصلُ نظمِ نهايةِ التَّدريبِ.
المبحثُ الرابعُ: قيمةُ النَّظمِ العلميَّةُ.
المبحثُ الخامسُ: منهجُ المؤلِّفِ في النَّظمِ.
المبحثُ السَّادسُ: مصادرُ النَّاظمِ في (نهايةِ التَّدريبِ).
المبحثُ السَّابعُ: المنظوماتُ الأخرى لمتنِ أبي شجاعٍ.
المبحثُ الثَّامنُ: نقولُ العلماءِ عنْ النظمِ.
المبحثُ التاسعُ: الشُّروحُ على نظمِ نهايةِ التَّدريبِ.
المبحثُ العاشرُ: النُّسخُ الخطيَّةُ للنَّظمِ في العالمِ.
المبحثُ الحادي عشرَ: الجهودُ السَّابقةُ في النَّظمِ.

1 / 14