Nihayat Maram
ومنع أبو هاشم من ذلك ، وإليه ذهب أبو علي ابن خلاد (1)، وبه قال أبو اسحاق ابن عياش (2)، لأن من الواجب ثبوت التفرقة بين كامل العقل وغيره ، ومعلوم أن الصبي قد تجتمع له العلوم السابقة ، فلو حصل هذا الواحد أيضا لبطلت التفرقة فيجب أن لا يعلم قبح القبيح إلا عند كمال عقله وعند علمه بذلك يستحق الذم إذا أقدم عليه ؛ لأن المقتضي لاستحقاق الكامل العقل الذم عند فعله للقبيح هو علمه بقبحه ، فلو ساواه الطفل في هذا العلم وجب مساواته له في استحقاق الذم.
لا يقال : يفرقان بأن غير العاقل يعلم قبح البعض دون البعض ، والعاقل يعلم قبح أصولها أجمع.
لأنا نقول : لا فرق بين بعض منها وبين ما عداه ، فلهذا لم يصح في العاقل أن يعلم قبح الظلم ويخفى عنه قبح الكذب الخالي عن المنفعة ودفع المضرة ، لأنها كلها ضرورية ، فإذا لم يجز الفرق بينها في العاقل لم يجز في غيره ، والملازمة ممنوعة ، وعدم الفرق ممنوع.
Halaman 228