المعلومات» (1)، بل ذلك لازم للفصل الذي هو الجوهر القوي على هذه الأحوال ، وهو عبارة عن «النفس الناطقة» في الإنسان ، وعن النفس الملكية في الملائكة. والنفوس البشرية مخالفة بالحقيقة للنفوس السماوية.
واعلم : أن الجنس لا يجوز أن يكون داخلا في طبيعة الفصل ، لأن الجنس عبارة عن كمال الذاتي المشترك ، والفصل عن كمال الجزء المميز ، وصريح العقل حاكم بالتغاير بينهما.
قيل (2): إنما يتم ذلك لو جعلنا الجوهرية مقولة على ما تحتها قول اللوازم والعوارض ، لا قول الأجناس والمقومات ، لأنه لو كان الجوهر جنسا لوجب أن تتمايز أفراده بفصول مقومة له ، لكن مقوم الجوهر يجب أن يكون جوهرا ، فتكون الفصول جواهر (3)، فيدخل الجنس في طبيعة الفصل. فظهر أنه إنما يتم هذا لو جعلنا الجوهر لازما لا مقوما.
وفيه نظر ، فإنه لا يلزم من جوهرية الفصل أن يكون الجوهر جزءا منه وجنسا له ، لجواز صدق الجوهر عليه صدق اللازم على ملزومه ، ولا يلزم من جنسية الجوهر كونه جنسا لجميع ما يقال عليه ، بل ذلك ممتنع ، فإن الأجناس تصدق على فصولها ويمتنع أن تكون أجناسا لها.
قيل (4): الفصل علة للحصة من الجنس ، لأن أجزاء الماهية لا بد وأن يكون بعضها علة لوجود البعض ، لامتناع الاستغناء مطلقا ، ولا يجوز أن تكون العلة الجنس ، وإلا لوجد الفصل أينما وجد الجنس ، هذا خلف. فوجب أن تكون العلة الفصل.
Halaman 195