389

Penghujung Kesederhanaan Dalam Sejarah Penghuni Hijaz

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

Penerbit

دار الذخائر

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Uthmaniyyah
خولى، وقعد جمع من المشركين بجبل «قعيقعان» «١» ينظرون إليه ﷺ وإلى أصحابه وهم يطوفون بالبيت، وقد قال كفار قريش: إن المهاجرين أوهنتهم حمى يثرب، ثم قال ﷺ: «رحم الله امرا أراهم من نفسه قوة» فأمر أصحابه أن يرسلوا الأشواط الثلاثة، أى ليروا المشركين أن لهم قوة، فعند ذلك قال بعضهم لبعض: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد أوهنتهم؛ إنهم لينفرون نفر الظبى؟!
وإنما لم يأمرهم ﷺ بالرمل في الأشواط كلها رفقا بهم، واضطبع ﷺ بأن جعل وسط ردائه تحت عضده الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر، ففعلت الصحابة رضى الله عنهم كذلك، وهذا أوّل رمل واضطباع في الإسلام، فكان ابن عباس يقول: كان الناس يظنون أنها ليست سنّة عليهم، وأن رسول الله ﷺ إنما صنعها لهذا الحى من قريش، للذي بلغه عنهم حتّى حجّ حجة الوداع، فلزمها، فدلّ على أنها سنّة. ثم طاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة على راحلته، فلما كان الطواف السابع عند فراغه وقد وقف الهدى عند المروة، قال: «هذا المنحر، وكلّ فجاج مكة منحر» فنحر عند المروة وحلق هناك، وكذلك فعل المسلمون.
وأقام ﷺ ثلاثة أيام، فلما تمت الثلاثة التى هى أمد الصلح، جاءه حويطب بن عبد العزى ومعه سهيل بن عمرو رضى الله عنهما- فإنهما أسلما بعد ذلك- إلى رسول الله ﷺ يدعوانه إلى الخروج هو وأصحابه من مكة، فقالوا: نناشدك الله والعقد إلا ما خرجت من أرضنا، فقد مضت الثلاث. فخرج رسول الله ﷺ هو وأصحابه من مكة، وكان ﷺ تزوّج ميمونة بنت الحارث الهلالية رضى الله عنها، وكان اسمها برّة، فسمّاها رسول الله ﷺ ميمونة، وهى أخت أم الفضل زوج العباس رضى الله عنها، وأخت أسماء بنت عميس لأمها- زوج حمزة رضى الله عنه- وكان تزوّجه بها ﷺ قبل أن يحرم بالعمرة وقيل: بعد أن حلّ منها، وقيل:
وهو محرم. وبنى بها في عوده من مكة بمحل يقال له «سرف» ككتف، بقرب التنعيم، على ثلاثة أميال من مكة، واتفق فيما بعد أنها ماتت بسرف ودفنت فيه، وفي بعض السير أنها لما اعتلّت بمكة قالت: أخرجونى من مكة لأن رسول الله ﷺ أخبرنى أنى لا أموت بها، فحملوها حتّى أتوا بها سرف، إلى الشجرة التى بنى بها رسول الله ﷺ تحتها، فى موضع القبة، فماتت هناك سنة ثمان وثلاثين، وهناك عند قبرها سقاية.

(١) فى الأصل «قينقاع» وهو خطأ، وفي «المراصد» قعيقعان: جبل بمكة، الواقف عليه يشرف على الركن العراقى: (يعنى من الحرم الشريف) .

1 / 339