Nihayat Aqdam
نهاية الإقدام في علم الكلام
Genre-genre
فنقول أو تقوى تلك الهيولى على قبول انفصالات بلا نهاية وهل فيها قوة هذا القبول فإن لم تقو فذلك المعني بالجوهر الفرد عندنا وإن قويت على ذلك فيفضي هذا التجزي إلى جواز وجود جسم بسيط ذاهب في الجهات بغير نهاية وقد قام البرهان على استحالته وكل ما ذكرناه في الهيولى وقبولها للصورة فهي الأبعاد الثلاثة الطول والعرض والعمق تحقق مثله في الجوهر الفرد وقبوله ذلك اتصال واحد واتصال من ست جهات أو ست اتصالات إلا أن المتكلم يقول ذلك بانضمام أمثالها إليها والفيلسوف يقول ذلك بانضمام صورتها إليها ونقول ما فرضتموه علينا من الجواهر الثلاثة إنما هو إلزام على مذهبنا وليس الفرض صحيحا ولا الجوهر على ما قررتموه وهي الجواهر التي نقول فيها أنها لا تتجزى فإن مدلول دليلنا أن كل ما حصره جسم متناه يجب أن يكون متناهيا وما لا يتناهى لا يحصره ما يتناهى ثم إنا نسمي ما انتهى جزءا فردا اصطلاحا وذلك معقول الدليل وليس بمحسوس ولأن ما يقدره الوهم ودل عليه البرهان هو ذلك الجزء الذي انتهى به فإنا نقول الجوهر الذي بين الجوهرين يلاقي أحدهما بطرف فنقول أن ذلك الطرف متحيز أو غير متحيز فإن كان متحيزا فهو الجوهر الفرد وليس بطرف وقد فرضتم أنه طرف وإن لم يكن متحيزا فذلك عرض قائم بمتحيز هو الجزء الفرد عندنا لا ما قدرتموه فالطرفان جزءان فردان والوسط أيضا فرد فقد اعترفتم بالإلزام الذي تمسكتم به أنه ذو نهايتين ووسط وذلك هو الأجزاء الثلث عندنا ولا يؤدي إلى التجزي أبدا فإن الطرف لا ينقسم ولو انقسم ما كان طرفا وعلى هذا المساق كل ذي نهاية من جسم وجوهر فإنما ينتهي بحد لا ينقسم والجسم ينتهي ببسيطة وهو السطح وذلك ينقسم طولا وعرضا ولا ينقسم عمقا والسطح ينتهي بخطه وذلك ينقسم طولا ولا ينقسم عرضا والخط ينتهي بنقطته وذلك لا طولا ولا عرضا ولا عمقا وهو المثال الموازن للجوهر الفرد إلا أن النقطة عندكم موهومة وعندنا الجوهر الفرد موجود والنقطة والخط والسطح عرض عندكم وعندنا جوهر ولا يختلف ذلك بكونه جوهرا وعرضا فإن المقصود إثبات التناهي وقد حصل وكل ما لاقى شيئا فإنما يلاقيه بحد ونهاية وكل حد ونهاية فهو غير منقسم وإلا فلا تحصل الملاقاة والمماسة.
Halaman 179