فَصَارَ قَوْلهم هُنَا كَقَوْل أَبِيهِم حَيْثُ ألقِي فِي النَّار حسبي من سُؤَالِي علمه بحالي فَهَل يُمكن أَن يَقُول هَذَا إِلَّا من حسن خلقه فجاد بِنَفسِهِ على الله تَعَالَى وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ يَوْم أحد بعد مَا انْهَزمُوا وأصابتهم جراحات وَقتل من قتل مِنْهُم وَانْصَرف عَسْكَر الْمُشْركين فنزلوا مَكَانا وَتَآمَرُوا فِيمَا بَينهم أَن يجمعوا جمعا فيكروا عَلَيْهِم ودسوا إِلَى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ هَذَا الْخَبَر ليفزعوهم فَانْتدبَ رَسُول الله ﷺ فِي أَصْحَابه رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَفِيهِمْ من الْجِرَاحَات غير قَليلَة يمضون الى جمعهم وَفِيهِمْ مشَاة حَتَّى أَن الرجل ليغشى عَلَيْهِ فِي الطَّرِيق من كَثْرَة مَا يسيل من الدَّم من جراحته فيحمله صَاحبه يَسِيرُونَ بِمثل هَذَا الْحَالة إِلَى الْعَدو وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل فوجدوا الْعَدو تفَرقُوا وذهبوا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل لم يمسسهم سوء وَاتبعُوا رضوَان الله﴾ وَلم يقل رِضَاء الله فان الرضْوَان أَكثر من الرِّضَا وَهُوَ غَايَة الرضاء
فنهاية الْعَرَب إِلَى إِسْمَاعِيل ﵇ والشجرة وَاحِدَة وَهُوَ إِبْرَاهِيم خَلِيل الله ﵇ وَلسَانه عبراني وأنهما غصنان لهَذِهِ الشَّجَرَة إِسْمَاعِيل واسحاق ﵉ فاسماعيل عَرَبِيّ اللِّسَان وَإِسْحَاق عبراني اللِّسَان فاسماعيل أَب الْعَرَب واسحاق أَب العبرانيين وهم بَنو إِسْرَائِيل نسبوا إِلَى يَعْقُوب ﵇ إِسْرَائِيل الله تَعَالَى ابْن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَلكُل وَاحِد من الغصنين حَظّ من الله تَعَالَى وَنصِيب وفضيلة وكرامة وموهبة فَصَارَت وراثة فِي أولادهما إِلَى الْأَبَد فَظهر فِي ولد إِسْحَاق من تِلْكَ الموهبة والكرامة الْجهد وَالْعِبَادَة وَظهر فِي ولد