918

Nashr dalam Sepuluh Qiraat

النشر في القراءات العشر

Editor

علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)

Penerbit

المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

وَأَمَّا انْتِهَاءُ التَّكْبِيرِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ وَبَعْضُ الْمَشَارِقَةِ، وَغَيْرُهُمْ إِلَى انْتِهَاءِ التَّكْبِيرِ آخِرَ سُورَةِ النَّاسِ. وَذَهَبَ الْآخَرُونَ، وَهُمْ جُمْهُورُ الْمَشَارِقَةِ إِلَى أَنَّ انْتِهَاءَهُ، أَوَّلَ النَّاسِ لَا يُكَبَّرُ فِي آخِرِ النَّاسِ، وَالْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ التَّكْبِيرَ هَلْ هُوَ لِأَوَّلِ السُّوَرِ أَمْ لِآخِرِهَا؟ فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لِأَوَّلِ السُّورَةِ لَمْ يُكَبِّرْ فِي آخِرِ النَّاسِ سَوَاءٌ كَانَ ابْتِدَاءُ التَّكْبِيرِ عِنْدَهُ مِنْ أَوَّلِ " أَلَمْ نَشْرَحْ "، أَوْ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى مِنْ جَمِيعِ مَنْ ذَكَرْنَا أَعْنِي الَّذِينَ نَصُّوا عَلَى التَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ إِحْدَى السُّورَتَيْنِ، وَمَنْ جَعَلَ الِابْتِدَاءَ مِنْ آخِرِ الضُّحَى كَبَّرَ فِي آخِرِ النَّاسِ مِنْ جَمِيعِ مَنْ ذَكَرْنَا أَعْنِي الَّذِينَ نَصُّوا عَلَى التَّكْبِيرِ مِنْ آخِرِ الضُّحَى. هَذَا هُوَ فَصْلُ النِّزَاعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَمَنْ وُجِدَ فِي كَلَامِهِ خِلَافٌ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ بِنَاءٌ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، أَوْ مُرَادٌ غَيْرُ ظَاهِرِهِ وَلِذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي تَرْجِيحِ كُلٍّ مِنَ الْوَجْهَيْنِ، فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: وَالتَّكْبِيرُ مِنْ آخِرِ " وَالضُّحَى " بِخِلَافِ مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ أَوَّلِهَا لِمَا فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ عَنِ الْبَزِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَمَّا خَتَمْتُ " وَالضُّحَى " قَالَ لِي: كَبِّرْ، وَلِمَا فِي حَدِيثِ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَلَغَ أَلَمْ نَشْرَحْ كَبَّرَ، وَلِمَا فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ " أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ ". قَالَ: وَانْقِطَاعُ التَّكْبِيرِ أَيْضًا فِي آخِرِ سُورَةِ النَّاسِ بِخِلَافِ مَا يَأْخُذُ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنِ انْقِطَاعِهِ فِي أَوَّلِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ سُورَةِ الْفَلَقِ لِمَا فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَلَغَ " أَلَمْ نَشْرَحْ " كَبَّرَ حَتَّى يَخْتِمَ. وَلِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ " وَالضُّحَى " إِلَى الْحَمْدِ، وَمِنْ خَاتِمَةِ " وَالضُّحَى " إِلَى خَاتِمَةِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَلِمَا فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَلَغَ " وَالضُّحَى " كَبَّرَ إِذَا خَتَمَ كُلَّ سُورَةٍ حَتَّى يَخْتِمَ انْتَهَى. فَانْظُرْ كَيْفَ اخْتَارَ التَّكْبِيرَ آخِرَ النَّاسِ لِكَوْنِهِ يَخْتَارُ التَّكْبِيرَ مِنْ آخِرِ الضُّحَى، وَكَذَلِكَ قَالَ كُلُّ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ إِنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ آخِرِ الضُّحَى كَشَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ

2 / 420