608

Nashr dalam Sepuluh Qiraat

النشر في القراءات العشر

Editor

علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)

Penerbit

المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

الْقِيَاسِ مُسْتَثْبِتٌ. وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى التَّرْقِيقِ فِي ذَلِكَ صَرِيحًا أَبُو الْحَسَنِ الْحُصْرِيُّ فَقَالَ:
وَمَا أَنْتَ بِالتَّرْقِيقِ وَاصِلُهُ فَقِفْ ... عَلَيْهِ بِهِ إِذْ لَسْتَ فِيهِ بِمُضْطَرٍّ
وَقَدْ خَصَّ التَّرْقِيقَ بِوَرْشٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرُهُمَا وَأَطْلَقُوهُ حَتَّى فِي الْكَسْرَةِ الْعَارِضَةِ. وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ كَسْرَةَ النَّقْلِ قَالَ فِي الْكَافِي: وَقَدْ وَقَفَ قَوْمٌ عَنْ وَرْشٍ عَلَى نَحْوِ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ، وَفَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ بِالتَّرْقِيقِ كَالْوَصْلِ وَاسْتَثْنَوْا فَلْيَكْفُرْ إِنَّا، وَانْحَرْ إِنَّ قَالَ: وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ إِلَّا الرِّوَايَةُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ بَلِّيمَةَ، وَزَادَ فَقَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ بِالتَّرْقِيقِ وَيَصِلُ بِالتَّرْقِيقِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا مُرَقَّقَةٌ فِي الْوَصْلِ انْتَهَى.
وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّفْخِيمِ حَالَةَ السُّكُونِ هُوَ الْمَقْبُولُ الْمَنْصُورُ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْأَدَاءِ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ كَسْرَةِ الْإِعْرَابِ وَكَسْرَةِ الْبِنَاءِ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَظْهَرُ أَيْضًا فَائِدَةُ الْخِلَافِ إِذَا نَطَقْتَ بِالرَّاءِ سَاكِنَةً بَعْدَ هَمْزَةِ الْوَصْلِ فِي حِكَايَةِ لَفْظِ الْحَرْفِ إِذَا قُلْتَ أَرْكُمَا تَقُولُ - أَبْ أتْ ; فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَصْلَهَا التَّفْخِيمُ تُفَخَّمُ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ تُرَقَّقُ، وَكِلَاهُمَا مُحْتَمَلٌ إِذْ لَا نَعْلَمُ كَيْفَ ثَبَتَ اللَّفْظُ فِي ذَلِكَ عَنِ الْعَرَبِ. وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَصْلَ الرَّاءِ التَّفْخِيمُ إِنْ كَانَ يُرِيدُ إِثْبَاتَ هَذَا الْوَصْفِ لِلرَّاءِ مُطْلَقًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا رَاءٌ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الرَّاءَ الْمُتَحَرِّكَةَ بِالْفَتْحِ، أَوِ الضَّمِّ وَأَنَّهَا لَمَّا عَرَضَ لَهَا التَّحْرِيكُ بِإِحْدَى الْحَرَكَتَيْنِ قَوِيَتْ بِذَلِكَ عَلَى التَّفْخِيمِ فَلَا يَجُوزُ تَرْقِيقُهَا إِذْ ذَاكَ إِلَّا إِنْ وُجِدَ سَبَبٌ وَحِينَئِذٍ يُتَصَوَّرُ فِيهَا رَعْيُ السَّبَبِ فَتُرَقَّقُ وَرَفْضُهُ فَتَبْقَى عَلَى مَا اسْتَحَقَّهُ مِنَ التَّفْخِيمِ بِسَبَبِ حَرَكَتِهَا فَهَذَا كَلَامٌ جَيِّدٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(السَّابِعُ) الْوَقْفُ بِالسُّكُونِ عَلَى أَنْ أَسْرِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ وَصَلَ وَكَسَرَ النُّونَ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالتَّرْقِيقِ. أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَارِضٌ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَإِنَّ الرَّاءَ قَدِ اكْتَنَفَهَا كَسْرَتَانِ، وَإِنْ زَالَتِ الثَّانِيَةُ وَقْفًا فَإِنَّ الْكَسْرَةَ

2 / 110