182

Nasb al-Raya li-Ahadith al-Hidaya

نصب الراية لأحاديث الهداية

Editor

محمد عوامة

Penerbit

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

Nombor Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418 AH

Lokasi Penerbit

بيروت وجدة

Genre-genre

Sains Hadis
"وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مسجدًا أو طهورًا"، وَحَدِيثُ السُّنَنِ١ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ إلَى عَشْرِ حِجَجٍ وَتَكَلَّفَ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ، وَأَجَابَ عَنْ الْحَدِيثَيْنِ: بِأَنَّ مَعْنَاهُمَا أَنَّ التُّرَابَ قَائِمٌ مَقَامَ الطَّهُورِ فِي إبَاحَةِ الصَّلَاةِ، قَالُوا: وَلَوْ كَانَ طَهُورًا حَقِيقَةً لَمَا احْتَاجَ الْجُنُبُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ أَنْ يَغْتَسِلَ، ثُمَّ اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الحصين٢ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ، فَقَالَ: "مَا مَنَعَك أَنْ تُصَلِّيَ؟ " قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ"، وَاشْتَكَى إلَيْهِ النَّاسُ الْعَطَشَ فَدَعَا عَلِيًّا. وَآخَرَ، فَقَالَ: "أَبْغِيَا الْمَاءَ"، فَذَهَبَا فَجَاءَا بِامْرَأَةٍ مَعَهَا مَزَادَتَانِ، فَأَفْرَغَ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ، فَسَقَى وَاسْتَسْقَى، وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجنابة من إنَاءً مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ: "اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ"، انْتَهَى. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَاجَلَهُ بِالْمَاءِ٣ قَبْلَ أَنْ يَتَيَمَّمَ، إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَيَمَّمَ، أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ ﵇ أَمَرَهُ بِالِاغْتِسَالِ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد٤ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَأَنَا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، ثُمَّ أَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَضَحِكَ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَلَوْ كَانَ الِاغْتِسَالُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَاجِبًا لَأَمَرَهُ بِهِ.
فَائِدَةٌ فِي ذِكْرِ وَهْمٍ، وَقَعَ لِعَبْدِ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ، مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ طَرِيقِ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ بَيَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَسْحُ التَّيَمُّمِ هَكَذَا"، وَوَصَفَ صَالِحُ مِنْ وَسَطِ رَأْسِهِ إلَى جَبْهَتِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَذَا خَطَأٌ، وَتَصْحِيفٌ حَقَّقَهُ عَلَيْهِ إدْخَالُهُ إيَّاهُ فِي التَّيَمُّمِ إذْ لَمْ يُسْمَعْ فِي رِوَايَةٍ وَلَا فِي رَأْيٍ يُمْسَحُ الرَّأْسُ فِي التَّيَمُّمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَسْحُ الْيَتِيمِ، وَلَوْ قَرَأَ آخِرَ الْحَدِيثِ لَتَبَيَّنَ لَهُ سُوءُ نَقْلِهِ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَسْحُ الْيَتِيمِ هَكَذَا وَوَصَفَ صَالِحُ مِنْ وَسَطِ رَأْسِهِ إلَى جَبْهَتِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ أَبٌ فَهَكَذَا، وَوَصَفَ صَالِحُ مِنْ جَبْهَتِهِ إلَى وَسَطِ

١ من حديث أبي ذر تقدم تخريجه في أول كتاب التيمم.
٢ حديث عمران هذا أخرجه البخاري: ص ٤٤٩، ومسلم ص ٢٤٠، تقدم تخريجه.
٣ فيه ما في البخاري في علامات النبوة ص ٥٠٤، فأمره أن يتيمم بالصعيد، ثم صلى، وأصرح منه ما عند مسلم: ص ٢٠٤ قبل صلاة المسافرين، فأمره رسول الله ﷺ فتيمم بالصعيد، فصلى، وما في الدارقطني ص ٧٤، فتيمم الصعيد، فصلى، وإذا قدرت على الماء فاغتسل، اهـ. وفي الطبراني الصغير ص ١٥١ في حديث قوله ﵇: "تيمم بالصعيد، ثم صل، فإذا أتيت الماء فاغتسل".
٤ في باب الجنب إذا خاف البرد ص ٥٤، تقدم تخريجه.

1 / 161