274

نحو ثقافة إسلامية أصيلة

نحو ثقافة إسلامية أصيلة

Penerbit

دار النفائس للنشر والتوزيع

Nombor Edisi

الرابعة

Tahun Penerbitan

١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م

Lokasi Penerbit

عمان - الأردن

Genre-genre

والعمل المرضي عنه في الإسلام هو العمل المباح، فإذا كان العمل منهيًا عنه شرعًا فهو غير مشروع ولا مقبول، كالمتاجرة بالمحرمات مثل الخمر والخنزير والمخدرات، ومثل السرقة والتنجيم والشعوذة والزنا، ومثل ذلك الأعمال الهدامة التي تنشر الفاحشة كالمسرحيات والأفلام والقصص والصحف التي لا هم لأصحابها إلَّا الدعوة إلى الفساد والإفساد.
ومن ينظر في النصوص من الكتاب والسنة يجد الإسلام يحث على العمل والسعي واستعمار الأرض، وينهى عن البطالة والكسل والقعود، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠].
﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠].
وفي الحديث: "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" رواه البخاري.
وقد عدّ الرسول ﷺ العاملين الذين يسعون لسد حاجتهم وحاجة من يعولونه ساعين في سبيل الله، فقد مر على الرسول ﷺ رجل فرأى الصحابة من قوته وجلده ونشاطه، فقالوا: لو كان هذا في سبيل الله، فقال الرسول ﷺ: "إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان" رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (١).
ومهما كان العمل شاقًّا مضنيًا صغيرًا في أعين الناس فهو أفضل من سؤال

(١) الترغيب والترهيب: للمنذري: ٢/ ٥٢٤.

1 / 304