Nahj Sadid
============================================================
*ودخلت سنة سبع وتسعين وستمائة، والخليفة [103ب] الحاكم بحاله، وسلطان مصر والشام الملك المنصور لاجين، وسلطان اليمن الملك المؤيد هزبر الدين، وبقية الملوك بحالهم.
وفى هذه السنة ظهر بالديار المصرية فأر عظيم لم يسمع بمثله منذقط، وكان ذلك قريبا من زمن الحصاد، فأتى على أكثر الزروع ومحقها، وربما قصد الفلاحون(1) معاجلته بالحصاد، فكان يسابقهم إلى إهلاك الزرع، ورعى الموارس، وربما أهلك فى الليلة الواحدة فى بلد واحد ما يقارب الخمسين فذانا، وقصر بسببه متحصل الغلال فى تلك السنة، وأوجس الناس خيفة منه، فأباده الله وأذهبه كأن لم يكن (2).
وفيها، تقنطر السلطان الملك المنصور لاجين، وانكسرت يده بالميدان، واتقطع أياما(3)، ثم عوفي وركب في الحادى عشر من صفر(4)، وقد قيل فى ذلك: [البسيط حويت بطشا وإحسانا ومعرفة وليس يحمل هذا كله الفرس(5) (1) فى الأصل: "الفلاحين".
(2) لعله من الطريف أن تطالعنا جريدة الأخبار القاهرية يوم الأحد، 26 إبريل 2015 فى عددها رقم: 63/19669، 2015 بمقال عنوانه: "معقول الفأر مدوخ الحكومة !4 أشير فيه إلى بده وزارة الزراعة حملة لمكافحة الفثران والقوارض فى الأراضى الزراعية بمختلف المحافظات تمتد على ثلاث مراحل سنويا: فيما بين وبعد حصاد المحاصيل الصيفية والشتوية، وقد صار القمح لقمة صائغة للفثران، مما بهدد بتلف المحصول وخسارة المزارعين: (3) فى الأصل: "أيام".
(4) الوارد فى مختصر حوادث الزمان للجزرى ج1 ص8:387... وكان السلطان عقيب مسكه للأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى قد تقنطر به الفرس، فتهشم جميع يديه، وانكسرت يده وبعض أضلاعه، وبقى يعلم عنه سيف الدين منكوتمر، وآيس من نفسه، فمن الله تعالى- عليه بالعافية، وركب".
(5) البيت منسوب في كنز الدرر للدوادارى ج8 ص371، مختصر حوادث الزمان للجزرى ج( ص 387 إلى ابن البياعة، شمس الدين محمد. ويفهم من سياق الخبر فى ذيل مرآة الزمان لليونينى مج 1 ص 92 - 95 أن ابن البياعة ضمنه تاريخه، والحدث مؤرخ في= 338
Halaman 338