356

(359)

[ 164 ]ومن كلام له(عليه السلام) لما اجتمع الناس اليه وشكوا ما نقموه على عثمان

وسألوه مخاطبته واستعتابه لهم، فدخل(عليه السلام) على عثمان فقال:

إن الناس ورائي، وقد استسفروني(1) بينك وبينهم، ووالله ما أدري ما أقول لك! ما أعرف شيئا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وقد رأيت كما رأينا، وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله(صلى الله عليه وآله) كما صحبنا. وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الحق منك، وأنت أقرب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وشيجة(2) رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا.

فالله الله في نفسك! فإنك والله ما تبصر من عمى، ولا تعلم من جهل، وإن الطرق لواضحة، وإن أعلام الدين لقائمة.

فاعلم أن أفضل عبادالله عند الله إمام عادل، هدي وهدي، فأقام سنة معلومة، وأمات بدعة مجهولة، وإن السنن لنيرة، لها أعلام، وإن البدع لظاهرة، لها أعلام، وإن شر الناس عندالله إمام جائر ضل وضل به، فأمات سنة مأخوذة، وأحيا بدعة متروكة.

وإني سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: «يؤتى يوم القيامة بالامام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر، فيلقى في نار جهنم، فيدور فيها كما تدور الرحى، ثم يرتبط(3) في قعرها».

وإني أنشدك الله أن تكون إمام هذه الامة المقتول، فإنه كان يقال: يقتل ( 360 )

Halaman 359