259

وفاز واعيها.

عباد الله، إن تقوى الله حمت(1) أولياء الله محارمه، وألزمت قلوبهم مخافته، حتى أسهرت لياليهم، وأظمأت هواجرهم(2); فأخذوا الراحة بالنصب(3)، والري بالظمإ، واستقربوا الاجل فبادروا العمل، وكذبوا الامل فلاحظوا الاجل.

ثم إن الدنيا دار فناء، وعناء، وغير، وعبر:

فمن الفناء أن الدهر موتر قوسه(4)، لا تخطىء سهامه، ولا تؤسى(5) جراحه، يرمي الحي بالموت، والصحيح بالسقم، والناجي بالعطب، آكل لا يشبع، وشارب لا ينقع(6).

ومن العناء أن المرء يجمع ما لا يأكل، ويبني ما لا يسكن، ثم يخرج ( 263 )

Halaman 262