ومنها، وهو آخرها:
وإنّي لأدري أنّ في الصبر راحةً ... إذا لم تكن فيه عليّ مثالب
وإن لم يؤب من كنت أرجو انتصاره ... عليك فلطف الله نحوي آيب قال رحمه الله تعالى: ولما قدمت مصر والقاهرة أدركتني (١) فيهما وحشة، وأثار لي تذكّر ما كنت أعهد بجزيرة الأندلس من المواضع المبهجة التي قطعت بها العيش غضًّا خصيبًا، وصحبت بها الزمان ولبست الشباب قشيبًا، فقلت:
هذه مصر فأين المغرب ... مذ نأى عني دموعي تسكب
فارقته النّفس جهلًا إنّما ... يعرف الشيء إذا ما يذهب (٢)
أين حمصٌ أين أيامي بها ... بعدها لم ألق شيئًا يعجب
كم تقضّى لي بها (٣) من لذةٍ ... حيث للنهر خريرٌ مطرب
وحمام الأيك تشدو حولنا ... والمثاني في ذراها تصخب
أيّ عيشٍ قد قطعناه بها ... ذكره من كلّ نعمى أطيب
ولكم بالمرج لي من لذةٍ ... بعدها ما العيش عندي يعذب
والنواعير التي تذكارها ... بالنّوى عن مهجتي لا تسلب
ولكم في شنتبوسٍ من منىً ... قد قضيناه ولا من يعتب
[حيث هاتيك الشراجيب التي ... كم بها من حسن بدر معصب] (٤)
وغناءٌ كلّ ذي فقرٍ له ... سامعٌ غصبًا ولا من يغصب
بلدةٌ طابت وربٌّ غافرٌ ... ليتني ما زلت فيها أذنب
(١) ج: أذكرتني.
(٢) سقط هذا البيت من ج.
(٣) ق: كم بعيش نالنا، واضطربت في ج.
(٤) البيت زيادة من إحدى النسخ، ولم يرد في ق ج.