وله في ذلك تواليف تشهد بفضله ومعرفته، وكان يكنى بالأديب الحكيم، وهو الذي لحن الأغاني الإفريقية؛ قال ابن سعيد: وإليه تنسب إلى الآن. وذكره العماد في الخريدة. وله كتاب الحديقة على أسلوب يتيمة الدهر للثعالبي، وتوفّي سنة ٥٢٠، وقيل: سنة ٥٢٨، بالمهدية، وقيل: مستهل السنة بعدها، ودفن بها.
وله فيمن اسمه واصل (١):
يا هاجرًا سمّوه عمدًا واصلًا ... وبضدّها تتبين الأشياء
ألغيتني حتى كأنّك واصلٌ ... وكأنّني من طول هجري الراء وقوله، وهو من بدائعه (٢):
لا غرو أن سبقت لهاك مدائحي ... وتدفقت جدواك ملء إنائها
يكسىالقضيب ولم يحن إثماره ... وتطوّق (٣) الورقاء قبل غنائها وقال في الأفضل (٤):
تردي بكلّ فتى إذا شهد الوغى ... نثر الرماح على الدروب كعوبا
قد لوّحته يد الهواجر فاغتدى ... مثل القناة قضافةً وشحوبا
تخذوا القنا أشطانهم واستنبطوا ... في كلّ قلبٍ بالطّعان قليبا ومنها (٥):
تعطي الذي أعطتكه سمر القنا ... أبدًا فتغدو سالبًا مسلوبا
(١) الخريدة: ٢٢٤.
(٢) الخريدة: ٢٢٦.
(٣) ق ط ج ودوزي: وتطقطق.
(٤) الخريدة: ٢٢٨.
(٥) هذا البيت والذي يليه في الخريدة: ٢٣٠.