395

Nafh Tib

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Penerbit

دار صادر-بيروت

Lokasi Penerbit

لبنان ص. ب ١٠

بأمور المعاد أنت عليمٌ ... فاعملن جاهدًا له يا أريب (١)
وتذكّر يومًا تحاسب فيه ... إنّ من يدّكر فسوف ينيب
ليس من ساعة من الدهر إلاّ ... للمنايا بها عليك رقيب ولعلّنا نذكر شيئًا من أحوال منذر في غير هذا الموضع.
رجع لأخبار الناصر لدين الله - حكي (٢) أنّه لما أعذر لأولاد ابنه أبي مروان عبيد الله اتخذ لذلك صنيعًا عظيمًا بقصر الزهراء لم يتخلّف أحد عنه من أهل مملكته وأمر أن ينذر لشهوده الفقهاء المشاورون ومن يليهم من العلماء والعدول ووجوه الناس، فتخلف من بينهم المشاور أبو إبراهيم، وافتقد مكانه لارتفاع منزلته، فسأل في ذلك الخليفة الناصر، إذ أبو إبراهيم من أكابر علماء المالكيّة الذي عليهم المدار، ووجد الناصر بسبب ذلك على أبي إبراهيم، وأمر ابنه وليّ العهد الحكم بالكتاب إليه، والتفنيد له، فكتب إليه الحكم رقعةً نسختها: بسم الله الرحمن الرحيم، حفظك الله وتولاك، وسددك ورعاك، لمّا امتحن أمير المؤمنين مولاي وسيدي - أبقاه الله - الأولياء الذي يستعدّ بهم وجدك متقدمًا في الولاية، متأخّرًا عن الصلة، على أنّه قد أنذرك - أبقاه الله - خصوصًا للمشاركة في السرور الذي كان عنده، لا أعدمه الله توالي المسرّة، ثم أنذرت من قبل إبلاغًا في التكرمة، فكان منك على ذلك كلّه من التخلّف ما ضاقت عليك فيه المعذرة، واستبلغ أمير المؤمنين في إنكاره ومعاتبتك عليهن فأعيت عليك عنك الحجّة، فعرّفني - أكرمك الله - ما الذر الذي أوجب توقفك عن إجابة دعوته، ومشاهدة السرور الذي سرّبه وغب المشاركة فيه، لنعرّفه - أبقاه الله - بذلك، فتسكن نفسه العزيزة غليه إن شاء الله تعالى. فأجابه أبو إبراهيم: سلام على الأمير سيدي ورحمة الله، قرأت - أبقى الله الأمير

(١) في الأصول ما عدا ج: ربيب.
(٢) أزهار الرياض ٢: ٢٨٢.

1 / 376