388

Nafh Tib

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Penerbit

دار صادر-بيروت

Lokasi Penerbit

لبنان ص. ب ١٠

ذاته، بدرجة من مرقاته، فوصل افتتاح أبي علي لأوّل خطبته بكلام عجيب، ونادى في الإحسان من ذلك المقام كلّ مجيب، يسحّه سحًّا كأنّما كان يحفظه قبل ذلك بمدة، وبدأ من المكان الذي انتهى إليه أبو عليّ البغدادي، فقال (١): أمّا بعد حمد الله والثناء عليه، والتعداد لآلائه، والشكر لنعمائه، والصلاة والسلام على محمد صفيّه وخاتم أنبيائه، فإن لكل حادثة مقامًا، ولكل مقام مقال، وليس بعد الحق إلا الضلال، وإنّي قد قمت في مقام كريم، بين يدي ملك عظيم، فأصغوا إلي معشر الملإ بأسماعكم، والقنوا (٢) عني بأفئدتكم، إن من الحق أن يقال للمحق صدقت، وللمبطل كذبت، وإن الجليل تعالى في سمائه، وتقدّس بصفاته وأسماءه، أمر كليمه موسى، صلى الله على نبينا وعليه وعلى جميع أنبيائه، أن يكّر قومه بأيّام الله، جلّ وعزّ، عندهم، وفيه وفي رسول الله، صلى الله عليه وسلّمن أسوة حسنة، وإنّي أذكركم بأيّام الله عندكم (٣)، وتلافيه لكم بخلافة أمير المؤمنين التي لمّت شعثكم (٤)، وأمنّت سربكم، ورفعت فرقكم (٥)، بعد أن كنتم قليلًا فكثركم، ومستضعفين فقوّاكم، ومستذلّين فنصركم، ولاّه الله رعايتكم، واسند إليه إمامتكم، أيّام ضربت الفتنة سرادقها على الآفاق، وأحاطت بكم شعل النفاق، حتى صرتم في مثل حدقة البعير، من ضيق الحال ونكد العيش والتغيير، فاستبدلتم بخلافته من الشدّة بالرخاء، وانتقلتم بيمن سياسته إلى تمهيد كنف العافية بعد استيطان البلاء، أنشدكم (٦) الله معاشر الملإ ألم تكن الدماء مسفوكة فحقنها، والسبل مخوفةً فأمّنها، والموال منتهبة فأحرزها وحصّنها؟ ألم تكن البلاد خرابًا فعمرها، وثغور المسلمين مهتضمة فحماها ونصرها؟ فاذكروا آلاء الله عليكم بخلافته، وتلافيه جمع

(١) نص الخطبة في أزهار الرياض ٢: ٢٧٣ والمرقبة العليا: ٦٦ والمطمح: ٣٨.
(٢) ك: واتقنوا؛ ط: والفنوا؛ ق: والفتوا؛ وأثبتنا ما في ج والمطمح.
(٣) المطمح: وأنا أذكركم نعم الله تعالى عليكم.
(٤) لمت شعثكم: سقطت من المطمح.
(٥) ك قوتكم؛ وفي ق ط: فوقكم؛ وفي المطمح: خوفكم.
(٦) المطمح: ناشدتكم.

1 / 369