1359

Nafh Tib

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Penerbit

دار صادر-بيروت

Lokasi Penerbit

لبنان ص. ب ١٠

وهذا نظير قول الآخر:
ولي خطٌّ وللأيام خطٌّ وبينهما مخالفة المداد
فأكتبه سوادًا في بياضٍ وتكتبه بياضًا في سواد
وبعضهم ينسب الأبيات الثلاثة السابقة للسّلفي الحافظ، فالله تعالى أعلم.
٢٨٦ - ومنهم أبو محمد عبد الله بن عيسى، الشّلبي (١)، سمع من الصدفي وغيره، وكان من أهل الحفظ للحديث ورجاله والعلم بالأصول والفروع ومسائل الخلاف وعلم العربيّة والهيئة مع الخير والدين والزهد، وامتحن بالأمراء في قضاء بلده بعد أن تقلده نحو تسعة أعوام لإقامته الحق وإظهاره العدل حتى أدى ذلك إلى اعتقاله بقصر إشبيلية، ثم سرّح فرحل حاجًّا إلى المشرق، ودخل المهدية فلقي بها المازري، وأقام في صحبته نحو ثلاث سنين، ثم انتقل إلى مصر، وحج سنة ٥٢٧، وأقام بمكّة مجاورًا، وحج ثانية سنة ٥٢٨، ولقي بمكّة أبا بكر عتيق بن عبد الرحمن الأوريولي في هذه السنة، فحمل عنه، ودخل العراق وخراسان، وأقام بها أعوامًا، وطار ذكره في هذه البلاد، وعظم شأنه في العلم والدين، وكان من بيت شرف وجاه في بلده عريض مع سعة الحال والمال، وتوفّي بهراة سنة ٥٥١، وقيل: إن وفاته سنة ٥٤٨، وذكره العماد في الخريدة والسمعاني في الذيل، وأنشد له:
تلوّنت الأيّام لي بصروفها فكنت على لونٍ من الصبر واحد
فإن أقبلت أدبرت عنها وإن نأت فأهون بمفقودٍ لأكرم فاقد
وولد سنة ٤٨٤ بشلب، رحمه الله تعالى.
٢٨٧ - ومنهم أبو محمد عبد الله بن موسى، الأزدي، المرسي، ويعرف

(١) ترجمة عبد الله بن عيسى الشلبي في التكملة: ٨٣٤ وسرد ابن الأبار نسبه أطول مما هنا.

2 / 650