1295

Nafh Tib

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Penerbit

دار صادر-بيروت

Lokasi Penerbit

لبنان ص. ب ١٠

كلا أبوي حفصٍ نماه إلى العلا فأصبح عن مرقاته النجم منحطّا
بسيماه تدري أنّ كعبًا جدوده وإن هو لم يذكر رزاحًا ولا قرطا
إذا قبض الروع الوجوه فوجهه يزيد، لكون النصر نصلًا، له بسطا
به تترك الأبطال صرعى لدى الوغى كأن قد سقوا من خمر بابل إسفنطا
تراه إذا يعطي الرغائب باسمًا له جذلٌ يربي على جذل المعطى
وكم عنقٍ قد قلّدت بنواله ... فريدًا وقد كانت قلادتها لطّا (١)
متى ما تقس جود الكرام بجوده ... فبالبحر قايست الوقيعة والوقطا (٢)
يشفّ له عن كلّ غيبٍ حجابه ... فتحسبه دون المحجّب ما لطّا (٣)
تطيع الليالي أمره في عصاته ... وتردي أعاديه أساودها نشطا (٤) وتمضي عليهم سيفه وسنانه فتبري الكلاى طعنًا وتفري الطّلى قطّا
فكيف ترجّت غرةً منه فرقةٌ غدا عزّها ذلًاّ ورفعتها هبطا
وكم بالنّهى والحلم غطّى عليهم إلى أن جنوا ذنبًا على العلم قد غطّى
فأمطاهم دهم الحديد وطالما أنالهم دهم الجياد وما أمطى
ورم لهم هديًا ولكنهم أبوا بغيّهم إلاّ الضلالة والخبطا
وكان لهم يبغي المثوبة والرضى ولكن أبوا إلاّ العقوبة والسّخطا
ولو قوبلت بالشكر منه مآربٌ ... لما اعتاض منها أهلها (٥) الأثل والخمطا هو الناصر المنصور والملك الذي أعاد شباب الدهر من بعد ما اشمطّا
أصاخت له الأيّام سمعًا وطاعةً وأحكمت الدنيا له عهدها ربطا
فلا بدّ من أن يملك الأرض كلّها وأن تملأ الدّنيا إيالته قسطا

(١) اللط: القلادة من حب الحنظل.
(٢) الوقيعة: نقرة يستقر الماء فيها؛ الوقط: حوض يستنقع فيه الماء.
(٣) لط: أسدل وستر.
(٤) النشط: اللدغ.
(٥) ق ودوزي: أهيل.

2 / 586