Nafahat
نفحات
البين.
[الأعمال الموكلة إليه]
ثم رجع وولاه المهدي أوقاف (صنعاء) وما والاها في شهر رمضان من السنة فباشر أعماله في صدق وأمانة [66أ-ب] وعفاف واتخذ بيتا صغيرا قريبا من بيته ليسجن فيه من يستحق التأديب فرار من السجن ب(قصر صنعاء) للتأثم عن زيادة العقوبة به، واستمر فيه إلى شهر [273ج] شوال سنة إثنين وستين ثم اعتذر عنه وكان يقول إن ولايته للوقف عقوبة من الله تعالى على ذنب أسلفه يعلمه بعينه، وأوصى بأن يتصدق من تركته بمائة قرش ومائة قدح لفقراء بني هاشم تورعا من الوقف، وحرض المهدي على بعث معلمين للصلاة في جميع القرى والمدن والبوادي وإزالة منكرات المعتقدات من الأشجار والأحجار والعمارات والقباب على الأموات، والإرشاد إلى الطاعات، فأرسل الإمام جماعة من الصالحين وأمر بتعليم الصلاة في مدينة (صنعاء) وغيرها، وجعل للمعلمين جراية من بيت المال وتسارع الناس إلى الطاعات وأزيلت غالب المنكرات، وأرشد الإمام إلى إزالة أصنام كانت ببندر المخا لطائفة البانيان، وألف البدر في ذلك رسالة نفيسة فبادر المهدي إلى الأمر بإزالتها وهدم بيوتها، وقبض جميع أموالها وقد كان مال واسع نحو خمسين ألف قرش، فأخذ ووصل أحد الأصنام إلى حضرة الإمام والبدر لديه فأمر الإمام بكسره وكان في صورة أنثى وديس بالنعالات فالحمد لله رب العالمين ولم يبرح البدر على عادته من نشر علوم الكتاب والسنة ودعى العباد إلى الطاعة وملازمة الجمعة والجماعة حتى امتلأ الجامع وضاق بمن فيه، فارتفع المصلون للجمعة إلى سطحه فاختصر البدر الخطبة خوف المشقة على الحاضرين، وذلك في سنة ست وستين فذكر في الدعاء جملة الآل واختصر تخصيص بعض منهم بإفراد المقال فنزغ [274ج] الشيطان في قلوب جماعة من الجهال ووسوس لهم أن الخطيب ترك ذكر الإمام القاسم عليه السلام في الخطبة كما جرت به العادة، فقاموا وقعدوا وتجمعوا لإرادة قتله والفتك به وكفاه الله تعالى شرهم.
Halaman 254