Nafahat
نفحات
من اليمن الأقصى وأدنى التهائم
وقد حازت المرثاة في الدين بعض ما
أتوه وما بالوا بعظم الجرائم
وماذا الذي أعددت من قبح فعلهم
فويل لهم من قبح تلك المآثم
وهيهات أن يحصى ويحصر بعضها
أيحصر بالتعداد قطر الغمائم
ابن لي ابن لي هل يجوز قتالهم
سمر العوالي والعتاق الصلادم
وتجريعهم كأس المنون بظلمهم
فما أحد في الناس منه بسالم
وهم أمرضوا الدين الحنيف بفعلهم
وهم هدموا ما شيدت من معالم
فدوا عليل الدين بالبيض والقنا
فما غيرها للدين أشفى المراهم
وهاك نظاما قد تكلفت نظمه
جواب نظام معجز كل ناظم
نظاما ترى نور النصيحة ساطعا
من البدر بدر العلم شمس المكارم
فنزهت طرفي في حدائق لفظه
فجاء بروض طيب النشر باسم
وأحسن بي صنعا بأهدى نصيحة
وأحسن ما يهدي نصيحة عالم
لقد سرني إذ جاء منك وسائني
أمثلك يرضى بارتكاب العظائم
وجرعني مر الملام فلم أزل
أوبخ نفسي قارعا سن نادم
ولكني أرجو زوالا لمن طغى
وإلا فما أرضى بتلك المحارم
وأطمع أن تمحي المظالم في الورى
بقائما المفضال أفضل قائم
فصبرا جميلا عن وقوع معرة
فلا بد منها عند سل الصوارم
وهل يرتقي الدر النفيس بدون لم
يثقب إلى جيد الحسان النواعم
وإني لأشكو من زمان تنمرت
ثعالبه واستحقرت بالضراغم
زمان لأهل الخير شر محارب
يرى ولأهل الشر خير مسالم ... [242ج]
يميل إلى من لا يعد من الورى
وينفروا عن من في العلا لم يزاحم
وكم عالم فوق الثريا محله
غدا في الثرى منه بغير تحاشم
وكم جاهل في عصرنا متنعم
يعد من الأنعام فوق النعائم
فمن سمع الشكوى إذا رمت بثها
ومن منصفي والدهر أضحى مخاصم
لقد كدر العيش الهني فعاله
وجرع أهل الفضل مر العلاقم
وقد عمت الأقطار فتنته التي
أساس بناها من إمارة قاسم
فكيف خلوص الناس من شر فتنة
وقد غرقت في بحرها المتلاطم
فإني لأرجو الله إطفاء نارها
وإظهار نور الحق بعد التظالم
فيا نفس ما الدنيا يتم نعيمها
وليس هني العيش فيها بدائم
فحتام طرف الأعزاز بحسنها
Halaman 226