Nafahat
نفحات
وإن رنا غارت عيون الظبا
واصبحت من حسنه حسدا
إن سل سيف الغنج من لحظه
لاقت قلوب العاشقين الردى
ينهله من دم عشاقه
وهو صقيل ليس فيه صدا
وكلما رمت جنى خده
رأيته من فوقها مجردا
آنست في خديه نارا ولم
أجد على النار كموسى هدا
ما عذر من قد لام في حب من
للبدر والشمس غدا سيدا
لو نظر العاذل في حسنه
بعين إنصاف لما فندا
لكنه قد ضل عن رشده
وما رأى وجها به يهتدا
ولست أسلو عن غرامي به
لو بت من طول الجفا مكمدا
فكيف أما وهو لي مسعد
فما عدى يا صاح مما بدا
حبي لحبي واجب مثل مدح
الماجد الندب عفيف الهدى
وجواب المولى فخر الدين لظفه: أما بعد حمد الله الذي أنطق الصموت، وجعل البلاغة للأرواح كالقوت، فإني كنت منذ زمان أوضحت في جانب البلاغة عن عدم الإفصاح، وقصصت من طاووسها ريشتي الجناح، ولكنه حملني مالا يسعني غير رضاه أن أعيد سيف فكري الكليل إلى مضاه، حيث كان في طي ما حرر ما طوى به قلبي ونشر، فإنه أذكرني بوصله هجري والشيء يذكر، والله يعلم أن هذه الأبيات من القلب المكلوم إلى هذا المرقوم (1):
جار على ضعف النوى واعتدى ... فعلت بي يا بين فعال العدا
ظمئت يا وصل فكن شافعي ... إليه أن يجعلك الموردا[86ج]
كم لي استملي حديث اللقا ... شيوخه متصلا مسندا
فيمن بداني بالجفا مغريا ... بي عاذلا لما جفاني بدا
ذاك خليل أنا في عشقتي ... ذبيحه من لي بأن أفتدى
يا طارقا أطرقت في جيرتي ... حتى حفظت العلم المسندا
أجاوب الربع بنفسي إلى ... أن أشهد الشاهد مستشهدا
أجاوب الربع خطابا وهل ... يروي ضما قلبي ذاك الصدا (2)
حمدت في أثنائه رقة ... حتى أذبت الحجر الجلمدا
أشهد من صوت النوى مسمعا ... لي صرفا كؤوس الردى
ما نغمة الأوتار تجلو صدا ... صوتي لو استعبدت لي معبدا
كلا ولا الجامات تقتاد لي ... طبقا ولو أحيين لي صرخدا
Halaman 98