784

الفقيه حسام الدين محسن بن حسين اليامي. كان لطيفا ظريفا أديبا حسن المحاضرة مليح النوادر، تشتاق إلى مجالسته النفوس وتبرز خفي المعاني في صورة المحسوس، وكان من مشايخ القرآن الكريم في (القراءات السبع) تخرج عليه فيها عدة من الناس في جامع صنعاء واتصل بالمنصور [الحسين] بن المتوكل وحفظ عليه تجويد القرآن واختص به ودارسه برهة طويلة ((ولازم ولديه المهدي بن المنصوري))(1) وأخاه جمال الدين. وكان لهما إليه شوق شديد وحب عتيد واختار لهما قراءة (حفص) فأتقناها وضبطا حسن الأداء عليه ولم يفارقه المنصور في سفر ولا حضر حتى توفاه الله تعالى في آخر دولة المنصور وأوصى إليه وكانت له يد طولى في إخراج الضمائر ومكاشفات خارقة ويقول إنه يعرف ذلك في لاشمع حال تسريجه وكان كثيرا ما يخبر أولاد المنصور بما يجئ لهم في المستقبل فيصدق ذلك وذكر له في بعض الليالي أنه [36ج] سرق في كوكبان متاع كثير لبعض أهله فنظر إلى الشمعة ووصف المحل الذي خبأت السرقة فيه بأوصاف ميزته عن غيره وشخصته ولم يكن قد عرف تلك المحلات أصلا فأخبر المسروق عليه بذلك فوجدها فيه وله شعر عجيب [13أ-ب] فمن مقطوعاته قوله يمدح الفقيه أحمد بن حسين الرقيحي رحمه الله تعالى (2)

لله درك يا نجل الحسين لقد ... جليت حليت ما خليت للعرب

قدرا وكربا ومضمارا وجيد على ... ومشكلا وعلى الجوزا ومن أدب

ولو لم يكن له إلا هذا المقطوع لكفاه فخرا من الأدب رحمه الله تعالى(3)

Halaman 46