618

وكان المولى عيسى بن محمد بن الحسين يقرأ في آخر الأمر على صاحب الترجمة في علم الكلام، وقرأ عليه أيضا عدة من الأعلام كالقاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني، والمولى محمد بن محمد بن أحمد الآتي ذكرهما، والمولى علي بن محمد بن يحيى وأخيه صارم الدين إبراهيم بن محمد، والمولى يحيى بن أحسن بن إسحاق وسيدي العلامة محمد بن عبد الرب بن محمد زيد، والفقيه ضياء الدين لطف الله بن أحمد جحاف، وأسمعت أنا عليه في سنن أبي داود السجستاني، وقرأت عليه في شرح القلائد وحاشيتها للعلامة الجلال، وكذلك شرح العصمة عن الظلال في عقيدة الجلال في الأصول الدينية، وقرأت عليه في (الإشارات الكافية شرح الجزارية)، في علم العروض والقوافي، ولازمته واستفدت منه كثيرا وسمعت عليه أوائل نحو سبعين مؤلفا في الحديث وأجازني فيها وغيرها وكان -رحمه الله - يحب الخمول وعدم الظهور ولهذا لم يصنف شيئا، وأنه كان يملي علينا حال الدرس من أنظاره وتحقيقاته، ما يبهر الألباب، فاستأذنه في كتب ذلك في هوامش الكتب، وتعليقه على الأبحاث المشكلة فلا يساعد إلى ذلك أصلا ويبادر إلى هضم نفسه وتضعيف أنظاره ترغيبا في عدم كتبها، وكان يتناظر عنده الأعلام في المسائل، ويتجادلون فيها زمنا طويلا وهو ساكت فإذا سئل عن ذلك أجاب بأحسن جواب، وأفصح خطاب، حتى كأنه لا يعرف إلا تلك المسألة، لما يرى منه من التحقيق والإتقان.

وأما حفظه فهو من آيات الله الباهرة فإنه ربما اطلع على القصيدة التي تنيف على أربعين بيتا فيحفظها في أول نظرة، وكان يحفظ النوادر والأخبار الظريفة، والأشعار الغريبة، وتواريخ الأنبياء -عليهم السلام- والخلفاء والملوك وغيرها من الماجريات والمضحكات، ويحاظر بها أحسن محاظرة، مع سكينة ووقار وأناة وإنصاف ومساعدة لكل أحد على ما يريده وتواضع وعدم مبالاة بالتكلفات والأعراف.

[نماذج من شعره]

Halaman 222