600

القاضي وجيه الدين عبد القادر بن علي البدري الفقيه المحقق العلامة الأصولي المحدث المجتهد النظار،إمام الفنون مولده في سنة سبعين وألف، ونشأ ب(ثلأ)، وقرأ على القاضي العلامة مهدي بن عبد الهادي الحسوسة(1)، وعلى المحقق العلامة صالح بن مهدي المقبلي(2) -رحمه الله- ونسخ بخطه عدة كتب في غاية من الضبط والصحة، وله أنظار ثاقبة وجوابات أسيلة، ومراجعات بينه وبين علماء زمانه، كالبدر الأمير، والعلامة إبراهيم بن خالد العلفي وغيرهما، وكان حاكما ب(ثلأ) ونكبه المنصور بن المتوكل ابن المنصور لما قبض على المولى الحسن بن إسحاق ومن معه في (ثلأ)، وأدخلوا إلى صنعاء في الزناجير، وكان صاحب الترجمة قصيرا جدا فحمله بعض الشرطيين في الميدان وجعل يترقص به ويقول:

متى يا طلعة البدر ... تواصل مغرمك

ثم حبس مدة وأفرج عنه وسئل عن الحاصل معه مع وصوله صنعاء، فقال: إنه أغمي عليه من حين حمله الحامل إلى أن وصل الحبس، ولم يحس بشئ ولم يمضي لهذا الحامل أقرب مدة حتى قتل أشر قتلة، وكذلك الذي عاون عليه عوجل بالعوقبة، وذكر القاضي أحمد قاطن أنه أخبره المولى علي بن أحمد بن عبد القادر الآتي ذكره إن شاء الله تعالى أن صاحب الترجمة وفد إلى المتوكل القاسم بن الحسين وهو يقرأ في الكشاف على المولى عبد الله بن علي الوزير، وفي الموقف جماعة من الأعيان المحققين ومنهم المخبر المولى علي بن أحمد بن عبد القادر، فلما وصل صاحب الترجمة وجدهم يقرأون في تفسير قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} الآية:

فخاض معهم في دلالة إنما على الحصر ، وكان المولى عبد الله بن علي الوزير من المتبحرين في العلوم فلم تزل المراجعة بينهما حتى تحير الحاضرون من التوغل في المسألة، ولم يفهموا من مراجعتهم شيئا لكثرة الأطراف ودقة الكلام.

Halaman 204