Nafahat
نفحات
Wilayah-wilayah
•Yaman
Carian terkini anda akan muncul di sini
ثم قال لا ريب أن العلم هو معرفة الكتاب والسنة، وما يوصل إليهما فهذا هو الموصل إلى الله مع حسن النية، وأما ما سوى ذلك من الهيئة والهندسة والطبيعيات فإنها عند الناس كمالات لكنها عند الله إضاعة أوقات، قد ذم تعالى ما هو خير منها من الأحكام المبنية على أوهام القياسات، جاء في الحديث أن حبرا من بني إسرائيل صنف لهم سبعين كتابا في الأحكام فأوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائهم أن قل لفلان إنك قد ملأت الأرض بقاقا وإن الله لم يقبل من بقاقك شئ، فلا ريب أن طلب هذه الفنون وإضاعة الشباب فيها جنون بل إذا قصد الطالب بالعلوم الموصلة إلى الله تعالى أن يتميز بتحقيقها عمن ناظره فيها وجاراه كيما يقال حاز قصب الكمال، فذلك ظلال موصل إلى شر مآل،
والعنب الحلو الحلال لما ... أفسد بالتخمير صار إثما
ومن أساء في ذبحه الأنعاما ... فإنه يقلبها حراما
ثبت في الحديث الصحيح أن أول من تسجر بهم نار جهنم ثلاثة يعني قبل اليهود والنصارى، أحدهم رجل قرأ القرآن ليقال أنه قارئ فما أحق من أضاع شبابه في طلب علوم الفلاسفة، أو قصد بعلوم الكتاب والسنة غير وجه الله تعالى أن يبكي نفسه ولا يقضي أسفه ويقول تبين لي أن الفنون جنون، كلما ازددت علما زادني علما بجهل فما أدري على ما أحمل بعض من بلغ تأليفه غاية الإتقان حيث رد على السعد بما تمجه الأذهان، فقال وربما كان السكوت خيرا من المقال، عجبت لمن قال الفنون جنون وقد رفعته والجنون فنون فوهم أن الغاية القصوى بالعلم رفعة الدنيا وما قال سعد الدين:
يا صاح إنما تريد به ... عظم النفوس لمن يدري
وإني لأولى منه لكن إلهنا ... أتى عفوه من حيث أدري ولا أدري
Halaman 186