563

هذا يبالغ في تحفظه وذا ... ببراعة لخليله يستوقف

وإذا أديرت للعلوم مسائل ... وغدت سيوف البحث فيها ترهف

شاهدت فرسان الذكاء كأنهم ... في حلبة كل مجل ينصف

ورأيت أقلام الفوائد أصبحت ... كمناقر للطير كل يخطف

لهفي على قوم سقاهم حينهم ... كأسا بها كل البرايا يغرف

والآن صرنا في زمان كله ... ذنب فعنه وعن بنيه أصدف

فمدحنا ما قد مضى من دهرنا ... سقيا له عن ذم هذا يصرف

وأقول حياه وحيي أهله ... حذرا وخوفا من زمان يخلف

واعطف عنان براع لنظمك واصفا ... من جاء منه در نظم يوصف

عقد من الياقوت قد قلدته ... جيد الرقاع وطرزته الأحرف

ففضضته فأفاض بحر مدامعي ... وذكرت ما لم أنس مما أعرف

أيام كنت مذاكرا لي من مضى ... ممن وصفتهم ومن لم يوصف

كانت توافقنا بكل خريدة ... من كل فائدة تروق المنصف

أتراه غاض الدهر طيب وصالنا ... فسعى إلى تفريقنا يتعجرف

أم عين حاسدنا أصيبت بالعمى ... نظرت إلينا حسرة تتلهف

وعسى وعل بعد هذا غيره ... ورجا لقاء من غير ما يستشرف

وإليكها قد ألبست من لطفها ... برد بمدحك والثناء معرف

صدرت وبي ألم فجد لي بالدعاء ... فرآه بعد دعاك لا يتوقف

وكتب البدر الأمير إلى صاحب الترجمة مطلعا للجواب فقال وهي آخر مكاتبته بينهما لأنها كانت في سنة 1183ه وإنما ذكرت هاهنا استتباعا لما تقدمها من قديم المكاتبات والشيء بالشيء يذكر(1):

لو تراني يوم الرحيل ودمعي ... في خدودي يسيل سيل الوادي

فترى وابلا ورعدا وبرقا ... من جفوني وزفرتي وفؤادي

قتل البين كم أبان من الأتراح ... بعد الأفراح في كل ناد

والليالي تكدر الصفو والإحسان ... من عهد آدم وإياد

صفوها دائما مشوب بأكدار ... لدى ذي نباهة وانقياد

ليس يخفى إلا على جاهل أحقر ... من أن يقيه بجماد

لا يرى نعمة سوى غصن ما مال ... إلا بريح نغمة شاد

يرشف الشمس من فم البدر أو ... من كأسه فهو في الهوى غير صاد

Halaman 167