528

هيهات ما لاقيت فيك ... ومنك لا يحصى عديده

فاشف العليل وداوه ... وسوى رضابك لا يفيده

جد لي به متعمما ... لجوده ممن عم جوده

فخر الأنام مليكهم ... من زين الدنيا وجوده

وهو بحر جود زاخر ... يحلو لقاصده وروده

بطل إذا حضر الوغى ... ذلت لسطوته أسوده

قد ساد أبناء الكرام ... وشاد ما عمرت جدوده

والمجد في يمناه طارفه ... وفي اليسرى تليده

ألقى الزمان زمامه ... في كفه فغدا يقوده

أحيا بهمته له ... ذكرا يموت له حسوده

وافى إلي نظامه ... كالدر يبهر في فريده

متقاضيا لي إن أجيب ... قصيدة الباه نضيده

مهلا أبا يحيى فقد ... حملت صنوك ما ينوده

وإليك شيئا جاء من ... ذهنا أضر به خموده

ويزيده قلق الجفا ... دهر يشيب له وليده

فأقبل وسامح إن عزت ... على الذي لا يستجيده

لا زلت في خير إليك ... على المدى يأتي مزيده

وله مجيبا على ابن أخيه المولى ضياء الدين إسماعيل بن محمد(1) -رحمه الله تعالى-:

أهدت إلى المشتاق ما لطفا ... من قهوة كالقطر مرتشفا

قد أحكمت بالعصر صنعتها ... رحبت بها صبا غدا دنفا

وأتت كذوب التبر حالية ... راقت ورقت مطمعا وصفا

وافت بها شمس بطلعتها ... بدر السماء من شمسها اتصفا

فعليه ما افتحرت ولا حجبت ... عند الشعاع الشعاع إليه فانخسفا

وأظن لولا أنها حجبت ... ليلا لدى ما الدهر منتصفا

هيفاء بالفنجان ما خطرت ... إلا وخلت قوامها انقصفا

كالغصن إذ تهوى تناولني ... نونا تصير وتنثني ألفا

لطف النسيم يكاد يعقدها ... لولا حمت أردافها الهيفا

من إكمال يزيد منزلة ... حتى روايحها لها وقفا

فالحسن ما اشتملت عليه به ... لولا محاسنها لما عرفا

قمر ببيت البدر إن كشفت ... وجها لها في الأفق منخسفا

والله ما خطرت ولا حضرت ... إلا رأيت الروضة الأنفا

فترى الحمام فوق غصن النقا ... من قدها والحلي إذ هتفا

والزهر ما تحوي الخدود لها ... قد طاب منتشقا ومقتطفا

Halaman 132