453

يفتش عن تفسير آيات ربه ... ويخبط ليلا ما لديجوره فجر

مفسرها قد كان بالأمس جارنا ... وهاهو جار الله ساعدك الصبر

فقم والتثم تربا حكى المسك نفحة ... وقد فاتك المطلوب فليهنك الأجر

لإن صدمت صنعاء عليه مصيبة ... تضعضع منها السور وانصدع القصر

فيا طالما طالت بعلياه وارتقت ... محلا لنثر الشهب من دونه وكر

وما بالها لا تلبس الفخر معلما ... ومن أجله في كل قطر لها ذكر

أما شق أحشاء العراقين علمه ... وشنف سمع الروم مما حفظت مصر

وأملى خراسان المجاز مطارحا ... على ما وراء النهر فارتقص النهر

ومنها:

وهبت على النبراس منه عواصف ... فعاد رماد لا لهيب ولا جمر

نجوم العلا صبرا وإن غلب الأسى ... على الصبر فالمحزون غايته الصبر

وهذا رثاء والبكاء بي غالبا ... فمن شفتي نظم ومن مقلتي قطر

سأقضى بشعري جل أيسر نعمة ... ويا ليت هل يقوم بها الشعر

قال المولى البدر الأمير: ومن أعجب ما اتفق أنا كنا عنده في بعض الأيام أنا وجماعة من الأعلام منهم: والدي ضياء الإسلام، فجرى الخوض في ذكر شعر الآل الكرام، فأنشد كل من الحاضرين ما حضره من نفائس النظام، وكان مما أنشدنا هو-رحمه الله- قول محمد الباقر -عليه السلام- يرثي أخاه زيد بن علي عليه السلام بقوله:

يا موت أنت سلبتني إلفا ... قدمته وتركتني خلفا

وا حسرتا لا نلتقي أبدا ... حتى نقوم لربنا صفا

ثم تفرق الحاضرون ونزل به من الألم ما كان فيه ملاقاة المنون، ولم يلاقي أحد من الحاضرين إلا عائدا أو لجنازته شاهدا -رحمه الله تعالى-، ومن شعر صاحب الترجمة قوله:

أتراه يكتم ما يحن ضلوعه ... ويصح عن دعوى الغرام رجوعه

صب ينم بما يكتم دمعه ... ويبث منه من شجونه ويذيعه

بحر العقيق من الدموع إذا سرى ... برق عليه فيستبين ولوعه

لم يثنه قول العذول وقل من ... في الحب إن عذل العذول يطيعه

جهدي له نشر الصبا في طيبه ... عرفا تقطر من ذكاه ربوعه

Halaman 57