Nafahat
نفحات
ثم أخرجه المتوكل من السجن أياما يسيرة ثم رده إليه مرة أخرى للسبب الذي لأجله اعتقل أخوه المولى محمد بن إسحاق ومن معه من إخوانه فأكب في السجن على دراسة العلوم وضبط قواعده وتحقيقه ومطالعة كتبه، واعتنى بنقل مؤلفات العلامة الجلال كضوء النهار، ومؤلفات العلامة المقبلي وغيرها من نفائس المصنفات الجليلة فاستفاد وتفنن [267-أ] وقوى ساعده في العلوم وبحث وعلق الأنظار الحسنة وألف الرسائل النافعة وانتفع بالمطالعة انتفاعا لا يحصله غيره بالمذاكرة والمراجعة وكان يراسل شيخه البدر الأمير بأبحاث تبهر الناظر وتشعر بذكاء لم يتصف به معاصر، وكاتبه بقصائد طنانة فمن ذلك قوله:
وعدت أسير الوجد ظبية حاجر
إن أصدقت وعدي بذاك فكيف لي
والدمع مغتصب عليه محله
ما كان أحسن وعدها لو أقلعت
عجبا لدهر ما رعى حقا لذي
أعدتهم لنوايب ومصايب
حتى إذا ناديتهم لمسلمة
وهم من القوم الذين لهم بلا
شادوا بيوت المكرمات فطاولت
ورأيت ما شادوه معمورا سوى
قسما لو ان المكرمات تشخصت
ولكان من هذا الورى إنسانه
بدر الهدى المخصوص بالشيم التي
حاز العلا طرا فقلنا ما الذي ... بالطيف تطرق في الظلام محاجري
برجوع نوم في عيوني نافر
متصرف فيه تصرف قادر
سحب المدامع عن سماء نواظر
فضل وأعجب منه فعل عشائر
وظننتهم في الخطب خير ذخائر
فكأنما ناديت أهل مقابر
شك أجل محاسن ومآثر
منها الدعائم كل نجم زاهر
بيت الوفاء فأراه ليس بعامر
كان الوفاء منها مكان الناظر
أوفى البرية في الزمان الغادر
تعدادها قد فات حصر الحاصر
أبقيته لذوي الزمان الأخر
وهي طويلة؛ ومما كتبه صاحب الترجمة إلى شيخه البدر واصفا لنكته وهي أنه دخل عليه بعض من وكل بحفظه في القصر فوجد عنده دواة فقبضها لأنه منع من الكتابة ومن وصول الدواة والقرطاس إليه كما هي عادة الخلفاء في المنع في ذلك، فوصف ذلك الواقع وشكى للقلم من فراق الدواة وهي قوله:
إن كنت تعلم إنصافا لمن ظلما
Halaman 359