301

غراء سجي حولها وطواف

وآن ولا مصغ لقول خلاف

وثمارها قد أذنت بقطاف

والما تلقاه بقلب صاف

إن التبسم من قرى الأضياف

خلقوا جميعا من وفاء وتصاف

حذر العدا بمنازل وطراف

بمها العقيق ومائد الأعطاف

وصطى عليا بفرقة الألاف

قد أفرطت في الظلم بالإسراف

من بعد ما علقت له بشغاف

وأجود وهي تظن بالإسعاف

لم تخش من عذل ولا أرجاف

كأسان كأس هوى وكأس سلاف

فقفته في الإعطاء والإتلاف

لو كان من ذا الصبابة شافي

أشفى لدي من الحبيب الجافي

فلقد بلوت تكرمي وعفافي

وبذلت محض الود والإنصاف

بعد الإبا وجاد بالإتحاف

إن كان لا يرضيك غير تلافي

فأنا الذي صافيت غير مصافي

هلا خيال في المنام يوافي

بالشوق وهي رحيبة الأكناف

الميعاد وحاشاهم من الإخلاف

يخفى مسير الشمس في الإسراف

نزلوا غداة البين أم بجراف

طي الفؤاد وروضة ميناف

أعزم لطي مهامه وفيافي

سبب النيل مراتب الأشراف

طلب العلى وتقدم الأطراف

ملأ البقاء كالموت بالأسياف

إلا الكمي وتابع الأسلاف

يوم النزال وواهب الألاف

وتفردوا ببدائع الأوصاف

كلما فخل جواهر الأصداف

ولدى القرا هم أعبد الأضياف

جسدا ففضل الشمس ليس بخاف

فلكم لدى الملكوت من ألطاف

فرج لكل ملمة كشاف

ولما تأخر الجواب على هذه الفائية شنعها بقصيدة كافية فقال:

رويدك قلبي عنك ليس بمنفك

وشاهد وجدي مدمعي ودمي الذي

سمعت كلام الحاسدين وهجرهم

وأرسلت ألحاظا لقلب متيم

وعادت به قسرا وقد فعلت به

وأفسدت منه بالهوى كل صالح

فهلا صرمت الود والصبر ممكن

وما كنت أخشى الترك منك وإنما

لك الود من قلبي على الغدر والوفاء

إذا عن لي ذكراك هيج لي الأسى

وأفرغ وسعي في رضاك توددا

ولم أنس يوم البين إذ قرح البكاء

وقد غاض من بعد التفرق وانقضى

وقامت على ساق لحربي حمائم

وجادت بتكرار الهدير كأنها

فداهقت كأس الدمع لما ترنمت

ومرت بنا هوج الرياح عليلة

ولما سرت من نحوكم خلت أنها

وهيج ساري الطيف مذاري عابدا

وعاد ولم أظفر لسهدي بوصله

Halaman 345