Nafahat
نفحات
غراء سجي حولها وطواف
وآن ولا مصغ لقول خلاف
وثمارها قد أذنت بقطاف
والما تلقاه بقلب صاف
إن التبسم من قرى الأضياف
خلقوا جميعا من وفاء وتصاف
حذر العدا بمنازل وطراف
بمها العقيق ومائد الأعطاف
وصطى عليا بفرقة الألاف
قد أفرطت في الظلم بالإسراف
من بعد ما علقت له بشغاف
وأجود وهي تظن بالإسعاف
لم تخش من عذل ولا أرجاف
كأسان كأس هوى وكأس سلاف
فقفته في الإعطاء والإتلاف
لو كان من ذا الصبابة شافي
أشفى لدي من الحبيب الجافي
فلقد بلوت تكرمي وعفافي
وبذلت محض الود والإنصاف
بعد الإبا وجاد بالإتحاف
إن كان لا يرضيك غير تلافي
فأنا الذي صافيت غير مصافي
هلا خيال في المنام يوافي
بالشوق وهي رحيبة الأكناف
الميعاد وحاشاهم من الإخلاف
يخفى مسير الشمس في الإسراف
نزلوا غداة البين أم بجراف
طي الفؤاد وروضة ميناف
أعزم لطي مهامه وفيافي
سبب النيل مراتب الأشراف
طلب العلى وتقدم الأطراف
ملأ البقاء كالموت بالأسياف
إلا الكمي وتابع الأسلاف
يوم النزال وواهب الألاف
وتفردوا ببدائع الأوصاف
كلما فخل جواهر الأصداف
ولدى القرا هم أعبد الأضياف
جسدا ففضل الشمس ليس بخاف
فلكم لدى الملكوت من ألطاف
فرج لكل ملمة كشاف
ولما تأخر الجواب على هذه الفائية شنعها بقصيدة كافية فقال:
رويدك قلبي عنك ليس بمنفك
وشاهد وجدي مدمعي ودمي الذي
سمعت كلام الحاسدين وهجرهم
وأرسلت ألحاظا لقلب متيم
وعادت به قسرا وقد فعلت به
وأفسدت منه بالهوى كل صالح
فهلا صرمت الود والصبر ممكن
وما كنت أخشى الترك منك وإنما
لك الود من قلبي على الغدر والوفاء
إذا عن لي ذكراك هيج لي الأسى
وأفرغ وسعي في رضاك توددا
ولم أنس يوم البين إذ قرح البكاء
وقد غاض من بعد التفرق وانقضى
وقامت على ساق لحربي حمائم
وجادت بتكرار الهدير كأنها
فداهقت كأس الدمع لما ترنمت
ومرت بنا هوج الرياح عليلة
ولما سرت من نحوكم خلت أنها
وهيج ساري الطيف مذاري عابدا
وعاد ولم أظفر لسهدي بوصله
Halaman 345