1093

وممن ترجم لصاحب الترجمة وأطال الثناء عليه صاحب (صفوة العاصر) ولا بأس بإيراد ما قاله فيه، فقد كان حقيقا بذلك وصورته، هو: بحر ليس للبحر لججه، وبدر من أين للبدر تبلجه، ينفث باللؤلؤ والمرجان، ويزخر ببدائع من الفضل وأفنان، النبل مقصور على ذاته، والفضل موقوف على حركاته وسكناته، والفخر متردد بين غدواته في المجد ورواحته، شغف بالمجد فتا وكهلا، فأصبح لكل مكرمة أهلا[392ج] وكلف بالعلم وأدواته، فجنى من الفضل يانع ثمراته، فالنيل لا يعلق بغير معاليه، والجود لا يكلف بسواء إنارته في الفخر وتلأليه إن نظم رأيت التبر مسبوكا، والوشي محبوكا، والدر منثورا ومسلوكا، وإن نثر أراك البدائع شخوصا، وجلالها للرائين شذورا وفصوصا، في كل معنى رائق مستحسن تهتز من طرب له الأوراح، هذا إلى علم ترنق حواشيه وينزاح به ليل الجهل وغواشيه، ضلاله وارف وسحايبه على الطلبة ذوارف، ومحاسن شمائل هي في الحسن رياض وخمائل، فالإبداع مقصور عليه والمحاسن بأسرها لدينه، وعلى ما أدعيه شاهد عدل يظهر للعيون {أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون}[سورة:الطور،15] وسأورد ذلك من عقود دره، ورياض أدبه الموشحة بأزهار فقره، ما تعلم به كنه مقداره، وتخبر به قدر أمده بالشعر ومضماره، فمن نظمه الذي يسوغ في مذاق الآداب، ويجتني منه قطاف الأدب المستطاب:

مالي إذا هب النسيم النجدي ... وهنا تمسكت به من وجدي

وإن سرى برق الغوير سحرا ... بعت كرى محاجري بالسهد

وإن تذكرت العقيق صبوة ... أجريته من مدمعي في خدي

وإن سمعت باللوى حكاه ... في خفوقه قلبي وحار رشدي

وإن تجافاني سكان الغضى ... أحسست حر ناره في كبدي

عرب هواهم سنه لا سبته ... يرفضها أهل الهوى من بعدي

ضاع شذاهم فهداني نحوهم ... منا ومن ضاغ فأنى يهدي

أموت من شوقي إذ تيمموا ... فالدمع غسلي والهموم لحدي

لي فيهم خلف الحجال دمية ... محروسة بذبل وجرد

طلعته

Halaman 355