1071

فأجاب سيدي محمد بن هاشم بقوله: أما قبل إحالة طرف طرفك في حدائق تتضاحك الحور زهورها، واستمالة عطف لطعك برواشق تسبي النهى كسرات فتورها، وإيراد طائر قلبك إلى شرك جنان يدعوه إليها بنحور جودها، وافواد حائر لبك في فلك حبات أطلقت عليه بدور دورها فعوذ فنون تلك الرياض بما شاء الله لا قوة إلا بالله وتحصن من سحر العيون المراض بحسبي إليه فإذا ثبت جأشك بغير معترك الأحداق والمهج، وخلص لبك من شرك الآماق والدعج، ولم أرد غصون تمايل قطوف هدالها بسجعه منها لينة الرواحب، ولا عيونا يناضل مفوق بنالها بين ريش الجفون، وقسي الحواجب بل جنات أدب بديعة أزهار البديع لا يذوى نوارها إذ ذوى نور الربيع وبنات أفكار حليت من البلاغة بنواهر اللبان والقلائد، وجليت على منصة الفصاحة في جواهر اللآلئ الفرائد، ترمق عيون مبتكرات معانيها فيطيش حجا ثابت الجنان، وتشرق بدور مبانيها فتحير أعيان الأعيان، فنالك فات بواجب الحمد لمن جعل الأدب رياضا تتنزه فيها رياض الأفكار[369ج]، وغياصا تجتنى البصائر منها ما تجتنى من الروض الناظر الأبصار، وخص كتابه الكريم في البلاغة بأبلغ مراتبها، وأبرز كلامه القويم من الفصاحة في أبدع قوالبها وجعل [86أ-أ].

حبيبه المصطفى المختار أفصح من نطق بالضاد كما اختص إله الأطهار ببلاغة الإصدار في الفصاحة والإيراد صلى الله تعالى عليه وعليهم ما تجددت مفاخرهم، وقام بما قام به أوائلهم من المعالي وأواخرهم، وقدم بين يدي نجواي أريج سلام يفوح بعاطر النفحات، وبهيج أكرم تستمد من فياض النفحات، تحية لمقام طيب الفروع والأعراق، وهدية لمن أعجزت مفاخره مبالغة المادح والإغراق، مولانا العلامة عماد الدين يحيى بن الحسن بن إسحاق، عمر الله بمعارفه أركان مجد الآل الكرام، كما أفاض من عوارفه أنوار الكمال التام.

Halaman 333