1025

ومن إنشاء صاحب الترجمة ما كتبه إلى القاضي يوسف بن علي هادي ولظفة: مسألة انتهت إليها الأفهام ووقفت، واغلوطة أقرت الأذهان الصافية بالعجز عنها واعترفت، وأحجبة كثرة زحمة الأفكار عليها وكلما صرفت ما انصرفت، وهو مما صار يستعمله يوسف بن علي من المكاتبة التي أضاء نورها الآفاق، وتلألأ فإنه [316ج] بالإجماع كثير الصواب قليل الغلط وإنما قد نشأت لي مؤاخذة فيما يورده فقط، فو الذي علم آدم الأسماء كلها لقد أتى بمعجز من المحاسن ما رأيت مثلها، ومتى قلت ما يكون هذه وما تسمى تلا عليا {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما}[طه:114]، فالعق العسل ولا تسل ونادي بأعلا صوتك حي على خير العمل، فلعمري لقد خلق الإنسان من عجل فإن رآني وقد هزتني أريحية الطرب قال يا للعجب ما لهذه الخفة التي اعترتك من سبب سقوني وقالوا لا تغن ولو سقوا جبال حنين ما سقوني لغنت وهذه المسألة التي لعبت بالعقول والعجائب التي ما يدري البليغ في وصفها ما يقول، هي أنه صار يراسل بسواد في بياض ولا يقول إن هذه حياض ورياض، ويبعث لصديقه بقراطيس وما يذكر أنها تصف صدور البزاة أبيض وأجنحة الطواويس وتهدي الدر والياقوت، مع أن الذي أهداه سحر هاروت وماروت، ويورد الألفاظ والمعاني، وقد أورد المثالب والمثاني والأغاني، من مستحسن الغواني، ويطالع بالحدائق الوردية،وهو قد طالع بالمواهب القدسية، ويزعم أنه جمع نتائج الفكر وشده أنه جمع الزهر والزهر، وما يسحر به عقول البشر، ويطارح بالسجع والشعر، ولا يدري أنه طالع بشعبة من السحر، ويحمل الرسائل ويتغافل أنه قد حمل شيئا {ما أنزل على الملكين ببابل}[البقرة:102]،وإذا قلت {اصدع بما تؤمر}[الحجر:96]،[74أ-ب] تلا معلنا {إن هذا إلا سحر يؤثر}[المدثر:24]،والذي بلغ إليه اجتهادي وانطوى عليه ضميري واعتقادي،[317ج] واجبت على

Halaman 287