1023

انتهت الرسالة ومن رسائله رحمه الله تعالى ما يقول علماء العدل وعلماء الإحسان، وحكام الإنصاف ومشائخ المرؤة في رجلين ارتضعا لبان المحبة ونشأ في مهاد الصحبة واقتعدا كرسي الألفة وتفيأ ظلال الصداقة، وتخطرا في ميدان المعرفة واقتطفا زهر كرم المعيشة، وكان يجمعهما من أخوة الأدب أكثر مما يجمعهم من أخوة النسب[314ج].

وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

فهبت لأهدهما ريح الإقبال، ولمعت له لمعة سعد وأمطرته سحابة خير وظللته غمامة حظ ولاحظته عين رعاية، وابتسم له ثغر دهر، وبقي الثاني في ظل العفو وروض العافية وجنة الستر وغرفة السلامة وملك القناعة وسلطان الكفاف وعز الرضا ورواق التسليم يسبح من حسن الظن في غير ماء، ويطير من طول الأمل من غير جناح، وينفخ من شدة الحرص في غير حزم إن التفت يمنة وجد محنة أو رأى يسرة رأى حسرة،أو حاول به اللحاق احتاج إلى البراق أو رام النظر إليه افتقر إلىزرقاء اليمامية وقد كان يقسم له بالله [73ب-ب] الذي وسعت العباد رحمته وشملتهم نعمته، أنه إذا ثنيت له الوسادة، ولاحظته عين السعادة، وخرج من زواية الخمول وطلع نجمه بعد الأفول، وخفق في العالم علمه وتصرف في النهي والأمر لسانه وقلمه، ليبلغنه من الخيرات مالا قلب فكر فيه، ولا لسان نطق به ولا جارحة تكلفته ولا عين رأته ولا أذن سمعته ولا خطر على قلب بشر قط.

Halaman 285