Muwafaqat
الموافقات
Editor
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
Penerbit
دار ابن عفان
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1417 AH
Wilayah-wilayah
•Sepanyol
Empayar & Era
Nasrid atau Banū al-Aḥmar (Granada)
ثَانِيًا:
إِنْ فُرِضَ وُجُودُهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ قَطْعِيٍّ يَكُونُ مُسْتَنَدَهُمْ، وَيَجْتَمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ قَطْعِيٌّ، فَقَدْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى دَلِيلٍ ظَنِّيٍّ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ظَنِّيَّةً لَا قَطْعِيَّةً، فَلَا تُفِيدُ الْيَقِينَ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ إِنَّمَا يَكُونُ قَطْعِيًّا عَلَى فَرْضِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى مَسْأَلَةٍ قَطْعِيَّةٍ لَهَا مُسْتَنَدٌ قَطْعِيٌّ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى مُسْتَنَدٍ ظَنِّيٍّ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ خَالَفَ١ فِي كَوْنِ هَذَا الْإِجْمَاعِ حُجَّةً٢ فَإِثْبَاتُ الْمَسْأَلَةِ بِالْإِجْمَاعِ لَا يَتَخَلَّصُ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَصْعُبُ الطَّرِيقُ إِلَى إِثْبَاتِ كَوْنِ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ مُعْتَبَرَةً شَرْعًا بِالدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ الْقَطْعِيِّ.
وَإِنَّمَا الدَّلِيلُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ ثَابِتٌ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ هُوَ رُوحُ الْمَسْأَلَةِ، وَذَلِكَ٣ أَنَّ هَذِهِ الْقَوَاعِدَ الثَّلَاثَ لَا يَرْتَابُ فِي ثُبُوتِهَا شَرْعًا أَحَدٌ مِمَّنْ يَنْتَمِي إِلَى الِاجْتِهَادِ مِنْ أَهْلِ الشَّرْعِ، وَأَنَّ اعْتِبَارَهَا مَقْصُودٌ لِلشَّارِعِ.
وَدَلِيلُ ذَلِكَ اسْتِقْرَاءُ الشَّرِيعَةِ، وَالنَّظَرُ فِي أَدِلَّتِهَا الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ، وَمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ عَلَى حَدِّ الِاسْتِقْرَاءِ الْمَعْنَوِيِّ الَّذِي لَا يُثْبَتُ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ، بَلْ بِأَدِلَّةٍ مُنْضَافٍ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، مُخْتَلِفَةِ الْأَغْرَاضِ، بِحَيْثُ يَنْتَظِمُ مِنْ مَجْمُوعِهَا أَمْرٌ وَاحِدٌ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَدِلَّةُ، عَلَى حَدِّ مَا ثَبَتَ عِنْدَ الْعَامَّةِ جُودُ حَاتِمٍ، وَشَجَاعَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَمْ يعتمد
١ على أن بعض من قال: إنه حجة لا يقول إنها قطعية كما هو الغرض هنا. "د".
٢ جرى الخلاف في استناد الإجماع إلى اجتهاد وقياس، فمنعه الظاهرية لإنكارهم أصل القياس وابن جرير الطبري نظرًا إلى أن الإجماع الصادر عن القياس لم ينعقد على مستند قاطع، فلا يكون حجة، والراجح لدى الجمهور أنه واقع وحجة، ومن أمثلته إجماع الصحابة على إمامة أبي بكر الصديق مستندين إلى الاجتهاد الملوح إليه بقول جماعة منهم رضيه "رسول الله لديننا أفلا نرضاه لدنيانا". "خ".
٣ في "خ": "كذلك".
٤ انظر في تخريج ذلك: "موافقة الخبر الخبر" لابن حجر "١/ ١٩٣"، وما مضى "١/ ٢٩".
2 / 81