لَا نَقْصَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْعَذَابِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُنَافِقِينَ وَغَيْرِهِمْ. كُلٌّ فِي الْعَذَابِ لَا يُدَاخِلُهُ رَاحَةٌ، وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ أَشَدُّ عَذَابًا مِنْ بَعْضٍ.
وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ خَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ، أَجَابَ بِمَا عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي تَرْتِيبِهِمْ فِي الْخَيْرِيَّةِ بِقَوْلِهِ: "خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ"، ثُمَّ قَالَ: "وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ" ١ رَفْعًا لتوهم الضد، من حيث كانت أفعل التفضيل قد تستعمل
١ أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب مناقب الأنصار، باب فضل دور الأنصار، ٧/ ١١٥/ رقم ٣٧٨٩، ٣٧٩٠، وباب منقبة سعد بن عبادة، ٧/ ١٢٦/ ٣٨٠٧، وكتاب الأدب، باب قول النبي ﷺ: "خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ"، ١٠/ ٤٧١/ رقم ٦٠٥٣" وفي "التاريخ الكبير" "٧/ ٢٩٩"، ومسلم في "صحيحه "كتاب فضائل الصحابة، باب في خير دور الأنصار ﵃، ٤/ ١٩٤٩- ١٩٥٠/ رقم ٢٥١١"، والطيالسي في "المسند" "٢/ ١٣٦- مع المنحة"، والترمذي في "جامعه" "أبواب المناقب، باب في أي دور الأنصار خير، ٥/ ٧١٦- ٧١٧/ رقم ٣٩١١"، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي في "الكبرى"، كما في "التحفة" "٨/ ٣٤١"، ومن طريقه ابن حيويه في "من وافقت كنيته" "٤١- بتحقيقي"، وأحمد في "المسند" "٣/ ٤٩٧"، و"فضائل الصحابة" "٢/ ٨٠٥/ رقم ١٤٥٠و ١٤٥٣"، والبيهقي في "السنن الكبرى" "٦/ ٣٧١" عن أبي أسيد الساعدي.
وأخرجه البخاري في "الصحيح" "٩/ ٤٣٩"، والترمذي في الجامع" "٥/ ٧١٦"، وأحمد في "فضائل الصحابة" "٢/ ٨٠١و ٨٠٣- ٨٠٤"، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" "٦/ ٣٥٤" من حديث أنس بن مالك.
وأخرجه مسلم في "الصحيح" "٤/ ١٩٥١/ رقم ٢٥١٢"، ومعمر في "الجامع" "١١/ ٦١/ رقم ١٩٩١٠"، وأحمد في "المسند" "٢/ ٢٦٧"، و"فضائل الصحابة" "٢/ ٨٠٠/ رقم ١٤٣٦" من حديث أبي هريرة.
وله شاهد آخر عن أبي حميد الساعدي، كما عند البخاري في "الصحيح" "٣/ ٣٤٤/ رقم ١٤٨١و ٧/ ١١٥/ رقم ٣٧٩١"، ومسلم في "الصحيح" "٤/ ١٧٨٥/ رقم ١٣٩٢".
ووقع اختلاف في تقديم بني النجار على بني عبد الأشهل في بعض الروايات، ورجح الحافظ في "الفتح" "٧/ ١١٦" تقديم بني النجار بناء على أن أنسا من بني النجار، فله مزيد عناية بحفظ فضائلهم.