406

Muwafaqat

الموافقات

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Penerbit

دار ابن عفان

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1417 AH

وَالْحَالِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِهِ، فَإِذَا كَانَتْ عِلْمِيَّةً؛ فَهِيَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ١؛ إِذْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْأَسْبَابَ غَيْرُ فَاعِلَةٍ بِأَنْفُسِهَا، وَإِنَّمَا الْفَاعِلُ٢ فِيهَا مُسَبِّبُهَا سُبْحَانَهُ، لَكِنَّ عَادَتَهُ فِي خَلْقِهِ جَارِيَةٌ بِمُقْتَضَى الْعَوَائِدِ الْمُطَّرِدَةِ، وَقَدْ يَخْرِقُهَا إِذَا شَاءَ لِمَنْ شَاءَ، فَمِنْ حَيْثُ كَانَتْ عَادَةً؛ اقْتَضَتِ الدُّخُولَ فِي الْأَسْبَابِ، وَمِنْ حَيْثُ كَانَتِ الْأَسْبَابُ فِيهَا بِيَدِ خَالِقِ الْمُسَبَّبَاتِ؛ اقْتَضَتْ أَنَّ لِلْفَاعِلِ أَنْ يَفْعَلَ بِهَا وَبِدُونِهَا؛ فَقَدْ يَغْلِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ، فَإِنْ غَلَبَ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْعَادِيُّ؛ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ٣، وَإِنْ غَلَبَ الثَّانِي؛ فَصَاحِبُهُ مَعَ السَّبَبِ أَوْ بِدُونِهِ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ؛ فَإِنَّهُ إِذَا جَاعَ مَثَلًا فَأَصَابَتْهُ مَخْمَصَةٌ؛ فَسَوَاءٌ عَلَيْهِ أَتَسَبَّبَ أَمْ لَا؛ إِذْ هُوَ عَلَى بَيِّنَةٍ أَنَّ السَّبَبَ كَالْمُسَبَّبِ بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ -وَالْحَالُ هَذِهِ- أَنَّ تَرْكَهُ لِلسَّبَبِ إِلْقَاءٌ بِالْيَدِ إِلَى التَّهْلُكَةِ؛ بَلْ عَقْدُهُ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ وَاحِدٌ؛ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ ٤ [البقرة: ١٩٥]؛ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسَبُّبُ فِي رَفْعِ ذَلِكَ؛ لأن علمه٥

١ أي: فهي بمنزلتها، وتشترك معها في المآل؛ فحكمها حكمها. "د".
٢ في الأصل: "الدليل"، وهناك إشارة لخطئها مع عدم ذكر الصحيح، والله أعلم.
٣ أي: ويكون صاحبها لم يرتق فيها عن الحالة العلمية إلى التحقق بها وصيرورتها صفة له كالطبعية، يجري في أفعاله على مقتضاها دون كلفة ولا حمل لنفسه عليها. "د".
٤ في "صحيح مسلم" وغيره أن أبا أيوب الأنصاري ﵁ رد على من فهموا أن حمل الغازي الواحد على جماعة العدو من الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، وبين لهم أن الإلقاء باليد إلى التهلكة الذي نزلت فيه الآية هو ترك الجهاد والإقبال على الدنيا وعمارتها، والتحقيق أنه يجوز للواحد الحمل على الكتيبة متى غلب على ظنه أن يكون لإقدامه أثر نافع؛ كالفتك ببعض رجال العدو، أو إرهابهم، أو تشجيع غيره من المسلمين. "خ".
٥ أي: الذي صار حالة له كالأوصاف الطبيعية. "د".

1 / 329