371

Muwafaqat

الموافقات

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Penerbit

دار ابن عفان

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1417 AH

الْمُبَاحِ كَثِيرَةٌ، فَإِذَا اعْتُبِرَتْ فَرُبَّمَا ضَاقَ الْمَسْلَكُ وَتَعَذَّرَ الْمَخْرَجُ؛ فَيُصَارُ إِلَى الْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ١.
وَلَمَّا كَانَ إِهْمَالُ الْأَصْلِ مِنَ الْإِبَاحَةِ هُوَ الْمُؤَدِّيَ إِلَى ذَلِكَ؛ لَمْ يَسُغِ الْمَيْلُ إِلَيْهِ وَلَا التَّعْرِيجُ عَلَيْهِ.
وأيضا، فإن كَانَ هَذَا الْأَصْلُ دَائِرًا بَيْنَ طَرَفَيْنِ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِمَا وَتَعَارَضَا عَلَيْهِ؛ لَمْ يَكُنِ الْمَيْلُ إِلَى أَحَدِهِمَا بِأَوْلَى مِنَ الْمَيْلِ إِلَى الْآخَرِ، وَلَا دَلِيلَ فِي أَحَدِهِمَا إِلَّا وَيُعَارِضُهُ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّلِيلِ؛ فَيَجِبُ الْوُقُوفُ إِذًا، إِلَّا أَنَّ لَنَا فَوْقَ ذَلِكَ أَصْلًا أَعَمَّ٢، وَهُوَ أَنَّ أَصْلَ الْأَشْيَاءِ إِمَّا الْإِبَاحَةُ وَإِمَّا الْعَفْوُ، وَكَلَاهُمَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إِلَى مُقْتَضَى الْإِذْنِ؛ فَكَانَ هُوَ الرَّاجِحَ.
وَلِمُرَجِّحِ٣ جَانِبِ الْعَارِضِ أَنْ يَحْتَجَّ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْمُبَاحِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُبَاحٌ مُخَيَّرٌ فِي تَحْصِيلِهَا وَعَدَمِ تَحْصِيلِهَا، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَبْلُغُ مَبْلَغَ الضَّرُورِيَّاتِ، وَهِيَ كَذَلِكَ أَبَدًا؛ لِأَنَّهَا مَتَى بَلَغَتْ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لَمْ تَبْقَ مُخَيَّرًا فِيهَا، وَقَدْ فُرِضَتْ كَذَلِكَ هَذَا خَلْفُ، وَإِذَا تَخَيَّرَ الْمُكَلَّفُ فِيهَا؛ فَذَلِكَ قاضٍ بِعَدَمِ الْمَفْسَدَةِ فِي تَحْصِيلِهَا، وَجَانِبُ الْعَارِضِ يَقْضِي بِوُقُوعِ الْمَفْسَدَةِ أَوْ تَوَقُّعِهَا، وَكِلَاهُمَا صَادٌّ عَنْ سَبِيلِ التَّخْيِيرِ؛ فَلَا يَصِحُّ -وَالْحَالَةُ هَذِهِ- أَنْ تَكُونَ مُخَيَّرًا فِيهَا، وَذَلِكَ مَعْنَى اعْتِبَارِ الْعَارِضِ الْمُعَارِضِ دُونَ أَصْلِ الْإِبَاحَةِ.
وَأَيْضًا؛ فَإِنَّ أَصْلَ الْمُتَشَابِهَاتِ دَاخِلٌ تَحْتَ هَذَا الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ التَّحْقِيقَ فِيهَا أَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ، غَيْرَ أَنَّ تَوَقُّعَ مُجَاوَزَتِهَا إِلَى غَيْرِ الْإِبَاحَةِ هُوَ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ؛ فَنَهَى عَنْ مُلَابَسَتِهَا، وَهُوَ أَصْلٌ قطعي مرجوع إليه في أمثال

١ وهو قوله: "وإن كان الأول؛ فلا يصح التعارض ... إلخ". "د".
٢ لا يتم الدليل الثالث إلا به. "د"
٣ حججه متينة، أما الأول؛ فخطابيات لا تثبت عند بحثها. "د".

1 / 293