338

Muwafaqat

الموافقات

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Penerbit

دار ابن عفان

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1417 AH

الْقُرْآنِ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ٤٣] .
وَقَالَ: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ الْآيَةَ [الْأَنْفَالِ: ٦٨] .
- وَمِنْهَا: الْإِكْرَاهُ، كَانَ مِمَّا يُتَّفَقُ عَلَيْهِ أَوْ مِمَّا يُخْتَلَفُ فِيهِ، إِذَا قُلْنَا بِجَوَازِهِ؛ فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْعَفْوِ، كَانَ الْأَمْرُ١ وَالنَّهْيُ بَاقِيَيْنِ عَلَيْهِ أَوْ لَا؛ فَإِنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ أَنَّ تَرْكَهُ لِمَا تَرَكَ وَفِعْلَهُ لِمَا فَعَلَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ٢.
- وَمِنْهَا: الرُّخَصُ كُلُّهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا، فَإِنَّ النُّصُوصَ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ نُصَّ عَلَى رَفْعِ الْجُنَاحِ، وَرَفْعِ الْحَرَجِ، وَحُصُولِ الْمَغْفِرَةِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الرُّخْصَةُ مُبَاحَةً أَوْ مَطْلُوبَةً؛ لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً فَلَا إِشْكَالَ، وَإِنْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً؛ فَيَلْزَمُهَا الْعَفْوُ عَنْ نَقِيضِ المطلوب؛ فأكل الميتة -إذا قلنا بإيجابه- فلا بد أَنْ يَكُونَ نَقِيضُهُ وَهُوَ التَّرْكُ مَعْفُوًّا عَنْهُ، وَإِلَّا لَزِمَ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ فِي التَّكْلِيفِ بِهِمَا، وَهُوَ مُحَالٌ وَمَرْفُوعٌ عَنِ الْأُمَّةِ.
- وَمِنْهَا: التَّرْجِيحُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا وَلَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ، فَإِذَا تَرَجَّحَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ؛ كَانَ مُقْتَضَى الْمَرْجُوحِ فِي حُكْمِ الْعَفْوِ، لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يُمْكِنِ التَّرْجِيحُ، فَيُؤَدِّي إِلَى رَفْعِ أَصْلِهِ، وَهُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ؛ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْخِطَابِ بِالنَّقِيضَيْنِ، وَهُوَ بَاطِلٌ، وَسَوَاءٌ عَلَيْنَا أَقُلْنَا٣ بِبَقَاءِ الِاقْتِضَاءِ فِي الدَّلِيلِ الْمَرْجُوحِ وَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الثَّابِتِ، أَمْ قُلْنَا: إِنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ؛ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي لُزُومِ الْعَفْوِ.
- وَمِنْهَا: الْعَمَلُ عَلَى مُخَالَفَةِ دَلِيلٍ لَمْ يَبْلُغْهُ، أَوْ عَلَى مُوَافَقَةِ دَلِيلٍ بَلَغَهُ وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَنْسُوخٌ أَوْ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَعْدُ؛ إِذْ لَا

١ أي: على القولين في ذلك. "د".
٢ انظر كلاما حسنا حول الإكراه في آخر "الاستقامة" لشيخ الإسلام ابن تيمية.
٣ في "م" و"خ": "قلنا".

1 / 260