1016

Muwafaqat

الموافقات

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Penerbit

دار ابن عفان

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1417 AH

أَحَدُهَا:
يَرْجِعُ إِلَى تَحْسِينِ الظَّنِّ عِنْدَ النَّاسِ وَاعْتِقَادِ الْفَضِيلَةِ.
فَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَصْدُ مَتْبُوعًا، فَلَا إِشْكَالَ فِي أَنَّهُ رِيَاءٌ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَبْعَثُهُ عَلَى الْعِبَادَةِ قَصْدُ الْحَمْدِ وَأَنْ يُظَنَّ بِهِ الْخَيْرُ، وَيَنْجَرَّ مَعَ ذَلِكَ كَوْنُهُ يُصَلِّي فَرْضَهُ أَوْ نَفْلَهُ، وَهَذَا بيِّن.
وَإِنْ كَانَ تَابِعًا، فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْأَصْلِ، فَوَقَعَ فِي "الْعُتْبِيَّةِ"١ فِي الرَّجُلِ الَّذِي يُصَلِّي لِلَّهِ ثُمَّ يَقَعُ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ يُحِبُّ٢ أَنْ يُعْلَمَ، وَيُحِبُّ أَنْ يُلْقَى٣ فِي طَرِيقِ الْمَسْجِدِ، وَيَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى٣ فِي طَرِيقٍ غَيْرِهِ، فَكَرِهَ رَبِيعَةُ هَذَا، وَعَدَّهُ مَالِكٌ مِنْ قَبِيلِ الْوَسْوَسَةِ الْعَارِضَةِ لِلْإِنْسَانِ، أَيْ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي لِلْإِنْسَانِ إِذْ سَرَّهُ مَرْأَى النَّاسِ لَهُ عَلَى الْخَيْرِ، فَيَقُولُ لَهُ: إِنَّكَ لمراءٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ يَقَعُ فِي قَلْبِهِ لَا يُمْلَكُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٩] .
وَقَالَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ٨٤] . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَهَا، فَقَالَ عُمَرُ: لِأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا"٤.
وَطَلَبُ الْعِلْمِ٥ عِبَادَةٌ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: "سَأَلَتُ شَيْخَنَا الْإِمَامَ أَبَا مَنْصُورٍ الشِّيرَازِيَّ الصُّوفِيَّ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ [البقرة: ١٦٠]

١ "١/ ٤٩٨- مع "البيان والتحصيل"، وكذا في "المقدمات" "ص٣٠" لابن رشد، وفيه زيادة بيان وإيضاح.
٢ في "العتبية": "يجب"، بالجيم.
٣ في الموطنين: "يلفى"، بالفاء.
٤ سيأتي تخريجه "٣/ ١٤٦"، وهو في الصحيحين".
٥ الذي هو موضوع حديث ابن عمر؛ لأنهم كانوا في مجلسه ﷺ يسألهم في العلم، ومع كونه في مقام عبادة، قال: لأن تكون قلتها.... إلخ الذي يؤول إلى أن عمر لم يخشَ في عبادة ابنه بطلب العلم حظا هو اعتقاد الفضيلة فيه. "د".

2 / 361

Muwafaqat | Usul