وَفِيه: أَنه دعى أهل الصّفة فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذنُوا.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿أورد البُخَارِيّ الْحَدِيثين، ظاهرهما التَّعَارُض لينبّه على الْجمع. وَوَجهه أَن الحَدِيث الأول فِيمَن دعى بِالْبَابِ مثلا، فَهَذَا لَا يسْتَأْذن. وَالْعَادَة تشهد بذلك. وَالله أعلم.
(٢٩٦ - (٣) بَاب كَيفَ يكْتب إِلَى أهل الْكتاب)
فِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن أَبَا سُفْيَان أخبرهُ أَن هِرقل أرسل إِلَيْهِ فِي نفر وَكَانُوا الحَدِيث - ثمَّ دَعَا بِكِتَاب رَسُول الله [ﷺ] وَإِذا فِيهِ:
" بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، من مُحَمَّد بن عبد الله وَرَسُوله، إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم. سَلام على من اتّبع الْهدى. أما بعد ... ".
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وهم ابْن بطال فاستدل بِالْكتاب على جَوَاز بداءة أهل الْكتاب بِالسَّلَامِ، وَلَيْسَ فِيهِ إلاّ سَلام على من اتّبع الْهدى. فَكَأَنَّهُ سَلام مُعَلّق على إسْلَامهمْ. وَالْمُعَلّق على شَرط عدمٌ، عِنْد عدم الشَّرْط. وَلَو كَانَ كَمَا ظنّ لقَالَ: سَلام عَلَيْكُم.
1 / 348
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة