قلت: رَضِي الله عَنْك! رد الشَّارِح التَّرْجَمَة وَقَالَ لَا يَصح إِلَّا بِأَن يكون الزَّارِع مُتَطَوعا. والترجمة صَحِيحَة ومطابقة لِأَنَّهُ قد عين لَهُ حقّه ومكنه مِنْهُ وبرئت ذمَّته مِنْهُ. فَلَمَّا ترك الْقَبْض وَوضع الْمُسْتَأْجر يَده ثَانِيًا على الْفرق، فَهُوَ وضع مُسْتَأْنف على ملك الْغَيْر. ثمَّ تصرفه فِيهِ إصْلَاح لَا تَضْييع فاغتفر ذَلِك، وَلم يعد تعدّيًا ومعصية. وَمَعَ ذَلِك فَلَو هلك الْفرق لَكَانَ الزَّارِع ضَامِنا لَهُ إِذا لم يُؤذن لَهُ فِي زراعته.
فمقصود التَّرْجَمَة إِنَّمَا هُوَ خلاص الزَّارِع من الْمعْصِيَة وَإِن تعرض للضَّمَان. وَيدل على أَن فعله لم يكن مَعْصِيّة أَنه توسل إِلَى الله بِهِ بِنَاء على أَنه أفضل الْأَعْمَال وأقّر على ذَلِك وَوَقعت الْإِجَابَة بِحَسبِهِ. أَو يُقَال أَن توسله إِنَّمَا كَانَ بوفاء الْحق عِنْد حُضُور الْمُسْتَحق مضاعفًا من قبيل حسن الْقَضَاء، لَا من
1 / 261
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة