فِيهِ كَعْب بن مَالك: إِنَّه كَانَت لَهُم غنم ترى بسلع، فَأَبْصَرت جَارِيَة لنا بِشَاة من غنمنا موتا. فَكسرت حجرا فذبحتها بِهِ. فَقَالَت لَهُم: لَا تَأْكُلُوهَا حَتَّى أسأَل النَّبِي -[ﷺ]- فَأمر بأكلها فَيُعْجِبنِي أَنَّهَا أمة وَأَنَّهَا ذبحت.
قلت: رَضِي الله عَنْك! ترْجم على أَن الذَّبِيحَة إِذا تَعب عَلَيْهَا قصد الْإِصْلَاح فِي مَحل يخَاف عَلَيْهَا الْفساد، لم يكن الْفَاعِل لذَلِك معتديًا. ثمَّ أَتَى بِحَدِيث الْجَارِيَة وَمَا فِيهِ تعرض لحكم فعلهَا ابْتِدَاء هَل حكم بِأَنَّهُ تعدٍ أم لَا؟ وغايته أَنه أَبَاحَ أكل الشَّاة لمَالِكهَا. فَقَالَ: " كلوها ". لَكِن قد تقدم البُخَارِيّ أَن من ذبح مُتَعَدِّيا فذبيحته ميتَة.
فَمن هَهُنَا يُؤْخَذ أَنَّهَا غير متعدية بذبحها لِأَنَّهُ حلّلها. وَأما إِذا بنينَا على ذَبِيحَة التَّعَدِّي لَا تجيف، فَمَا فِيهِ دَلِيل على التَّرْجَمَة. وَالله أعلم.
1 / 259
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة