فِيهِ عمر بن الْخطاب: قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ]: " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لكل امرء مَا نوى، فَمن كَانَت هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا، أَو امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا، فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ ".
قَالَ سيدنَا ومولانا الْفَقِيه ﵁: إِن قلت: مَا موقع حَدِيث عمر من التَّرْجَمَة، وَأَيْنَ هُوَ من بُدِئَ الْوَحْي؟
قلت: أشكل هَذَا قَدِيما على النَّاس فَحَمله بَعضهم على قصد الْخطْبَة والمقدمة للْكتاب، لَا على مُطَابقَة التَّرْجَمَة، وَقيل فِيهِ غير هَذَا. وَالَّذِي وَقع لي أَنه قَصده - وَالله أعلم - أَن الحَدِيث اشْتَمَل على أَن من هَاجر إِلَى الله وَحده، وَالنَّبِيّ [ﷺ] كَانَ مُقَدّمَة النُّبُوَّة فِي حَقه هجرته إِلَى الله، وَإِلَى الْخلْوَة بمناجاته، والتقرب إِلَيْهِ
1 / 48
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة