وَمن مناقبه الدِّينِيَّة ومآثره الدَّالَّة على خلوص النِّيَّة
أَنه امتحن بمناواة مُحَمَّد بن يحي الذهلي، وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا من جملَة مشايخه، ومتعينًا فِي عصره، مُتَقَدما بِالسِّنِّ، ومتخصصًا بِالْفَضْلِ، وانتصابًا للإفادة، واشتهارًا زَائِدا على الْعَادة، وأمرًا مُطَاعًا حَقًا مراعًا. وَاقْتضى لَهُ مَجْمُوع هَذِه الْأَحْوَال أَن ظهر على البُخَارِيّ، وَعبر فِي وَجه وجاهته، ووكر فِي اعْتِقَاد الْخلق صفو نزاهته، إِلَى أَن نَادَى عَلَيْهِ أَن لَا يجلس أحد إِلَيْهِ، فَأَقَامَ البُخَارِيّ بُرْهَة من الزَّمَان وحيدًا فريدًا، ثمَّ لم يكفه حَتَّى أجلاه عَن الوطن غَرِيبا شَرِيدًا، وانقسم
1 / 44
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة