الرجل فيعجبني، فأقول: أله حرفة، فإن قالوا لا. سقط من عيني.
واشترى سليمان وسقا من طعام وهو ستون صاعا فقيل له في ذلك فقال: إن النفس إذا أحرزت رزقها أطمأنت.
قال بعضهم في السعي:
خاطر بنفسك كي تصيب غنيمة ... إنّ الجلوس مع العيال قبيح
وقيل: إن أول من صنع لسان الميزان عبد الله بن عامر، وكان الناس إنما يزنون بالشاهيني. وعن أنس ﵁ قال: غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ، فقالوا يا رسول الله: سعّر لنا، فقال: إن الله الخالق القابض المسعر الرازق، وإن لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس أحد يطلبني بمظلمة ظلمته بها في أهل ولا مال.
وأما ما جاء في العجز والتواني:
فقد روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال:
من أطاع التواني ضيع الحقوق، ومن العجز طلب ما فات مما لا يمكن استدراكه وترك ما أمكن مما تحمد عواقبه.
قال الشاعر:
على المرء أن يسعى ويبذل جهده ... ويقضي إله الخلق ما كان قاضيا
ومثله قوله:
على المرء أن يسعى ويبذل نفعه ... وليس عليه أن يساعده الدهر
وقيل: احذر مجالسة العاجز، فإنه من سكن إلى عاجز أعداه من عجزه، وأمده من جزعه وعوده قلة الصبر، ونسّاه ما في العواقب، وليس للعجز ضدّ إلا الحزم.
وقال بعض العلماء: من الخذلان مسامرة الأماني ومن التوفيق بغض التواني. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال:
«باكروا في طلب الرزق والحوائج فإن الغدو بركة ونجاح» .
وقال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: احرص على ما ينفعك، ودع كلام الناس فإنه لا سبيل إلى السلامة من ألسنة الناس. وقال علي رضي الله تعالى عنه: التواني مفتاح البؤس، وبالعجز والكسل تولدت الفاقة ونتجت الهلكة، ومن لم يطلب لم يجد وأفضى إلى الفساد.
وقال حكيم: من دلائل العجز كثرة الإحالة على المقادير. وقال بعض الحكماء: الحركة بركة والتواني هلكة والكسل شؤم، وكلب طائف خير من أسد رابض ومن لم يحترف لم يعتلف. وقيل: من العجز والتواني تنتج الفاقة. قال هلال بن العلاء الرّفاء هذين البيتين من جملة أبيات:
كأنّ التّواني أنكح العجز بنته ... وساق إليها حين زوّجها مهرا
فراشا وطيئا ثم قال لها اتكي ... فإنكما لا بدّ أن تلدا الفقرا
وقال آخر:
توكل على الرحمن في الأمر كلّه ... ولا ترغبن في العجز يوما عن الطلب
ألم تر أنّ الله قال لمريم ... وهزّي إليك الجذع يسّاقط الرّطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزّه ... جنته ولكن كلّ رزق له سبب
وسأل معاوية ﵁ سعيد بن العاص عن المروءة فقال: العفة والحرفة. وكان أيوب السختياني يقول: يا فتيان احترفوا فإني لا آمن عليكم أن تحتاجوا إلى القوم، يعني الأمراء. وقال رجل للحسن: إني أنشر مصحفي فاقرأه بالنهار كله، فقال: اقرأه بالغداة والعشي ويكون يومك في صنعتك وما لا بد منه. ومر رحمه الله تعالى بإسكاف، فقال يا هذا: اعمل وكل، فإن الله يحب من يعمل ويأكل ولا يحب من يأكل ولا يعمل.
وقال أبو تمام:
أعاذلتي ما أحسن الليل مركبا ... وأحسن منه في الملمّات راكبه
ذريني وأهوال الزمان أقاسها ... فأهواله العظمى تليها رغائبه
أرى عاجزا يدعى جليدا لقسمه ... ولو كلّف المقوى لكلّت مضاربه «١»
وعفّا يسمى عاجزا بعفافه ... ولولا التقى ما أعجزته مذاهبه
وليس بعجز المرء أخطأه الغنى ... ولا باحتيال أدرك المال كاسبه
وقال آخر:
فلا تركن إلى كسل وعجز ... يحيل على المقادر والقضاء «٢»
1 / 308
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله